ما ندعوه ظواهر خارقة أو غامضة هي في نظري ظواهر طبيعية لم نكتشف حقيقتها بعد.. لا أؤمن بوجود ظاهرة تستعصي على الفهم، ولكنني أؤمن بوجود ظواهر تسبق معارفنا وحصيلتنا من الفهم..

حتى السحر والشعوذة يمكن إدراجه تحت هذا المفهوم.. فما ندعـوه سحراً هو في نظري أحد ثلاثة: إما خفة يد وخدعة متقنة (كالتي يؤديها البعض أمام الجمهور).. أو تنويم مغناطيسي جماعي (تجعل الناس يرون الحبال كالأفاعي).. أو تغيير غامض وغير مفهوم يحدث على مستوى الذرة (وهذه معجزة لا تأتي إلا من حكيم قدير كتحول عصا موسى إلى أفعـى ذات روح وجسد)...

وأعتقد شخصياً أن معظم الظواهر الخارقة -وغير المفهومة للبشر- تعود إلى تنقلها بين عالمين أساسيين يتقاسمان الوجود؛ عالم مادي محسوس له كتلة وملمس كالصخور والمعادن، وعالم موجي غير مرئي وغير محسوس كموجات الراديـو والأثير والموجات تحت الحمراء...

قبل مئة عام تقريباً ظهرت (ميكانيكا الكم) التي حاولت تفسير بعض المتناقضات في الفيزياء التقليدية وتوحيد منشأ الظواهر المتناقضة؛ وهي مجموعة نظريات حاولت تفسير ما يحدث على مستوى الذرة والجسيمات دون الذرية (في حين تؤكد كلمة الكم على أهمية كم الطاقة المتبادلة بين الجسيمات)..

وميكانيكا الكم تدمج بين الخاصية المادية والموجية للشيء ذاته.. كما تؤكد على أن الطاقة الموجودة حولنا (كالضوء والحرارة) هي في جوهرها جسيمات دقيقة تنطلق على موجات متتالية.. فشعاع الضوء الذي ينطلق من مؤخرة جوالك هو في الحقيقة جسيمات سالبة تدعى فوتونات تنطلق كموجات متواصلة ــ وبالتالي يمكن التعامل معها كموجات طيفية وجسيمات مادية في الوقت نفسه..

وهذه الازدواجية بين الموجي والمادي قــد تساعدنا في تفسير بعض الظواهر الخارقة الحقيقية (وأقول الحقيقية لتمييزها عن الادعاءات والأوهام وخداع الناس).. يمكنها تفسير الظواهر التي تترك آثاراً مادية واضحة بسبب تواجد "جسيم المادة" في آلاف المواقع في نفس الوقت.. كما تثبت إمكانية تغـير طبيعة المادة بحسب سرعة من يراها وموقع من يرصدها.. وفي حين يمكن للمادة الصلبة (كالخشب) أن تتحول إلى طاقة موجية (كالنـار)، يمكن أن يحدث العكس وتتحول الطاقة الموجية (غير المرئية أو المحسوسة) إلى مادة مرئية صلبة ومحسوسة !!

وفهم هذه الازدواجية -في التصرفات الذرية- يمكنه مساعدتنا على فهم ظواهر كالتجسد، والتخاطر، ورؤية الأشباح، والاختفاء المفاجئ، والتأثير عن بعد، وادعاءات رؤية نفس الشيء في عدة أماكن...

... وقبل أن أنتهي؛ لاحظ معي أن (هذا التفسير) يعتمد على نظرية أصبحت مفهومة ومعروفة ومتداولة، فكيف لو ارتفعت معارفنا مستقبلاً إلى ما يفوق "ميكانيكا الكم"؟!

... وكما أخبرتك سابقاً،

لا أؤمن شخصياً بوجود ظاهرة تستعصي على الفهم، بــل ظواهر تسبق معارفنا وحصيلتنا من الفهم..