أخيراً أصبح من الممكن لأهالي بلدة العوّامية العيش بسلام والانضمام إلى ركب التنمية بعد إزالة الشوكة التي جعلت من حياتهم اليومية أشبه ما يكون بحالة من عدم الاستقرار بعد تكرار الحوادث الأمنية والعمليات الإرهابية في البلدة انطلاقاً من أحياء كالمسوّرة الذي قامت الدولة بتطهيره من العصابات الإجرامية التي جعلت من أركانه وكراً لاحتماء عناصرها وتخزين وتصنيع المتفجرات والعبوات الناسفة والزجاجات الحارقة لاستهداف المواطنين ورجال الأمن معاً.

بكل وقاحة وقفوا في وجه عجلة التطوير ظناً منهم أنّ من يحرضهم قادر على نصرتهم بالتمويل والإعلام المأجور فسقطوا في مستنقع العمالة وجعلوا من أنفسهم أداة لتخريب الوطن وتهديد سلامة جيرانهم وعائلاتهم التي لفظتهم حتى قبل أن يحتلوا الصدارة على قوائم المطلوبين.

رفعوا شعارات الطائفية والفرقة التي صورها أعداؤنا على أنها ثورة، وتسابق إعلامهم لنشر إزالة ما تم نزعه بالتراضي من ممتلكات على أنه تدمير، ولا أدري كيف سيصورون المشروعات الحضارية التي ستقوم على تلك الأنقاض والمباني القديمة المتهالكة؟

هل سيقولون: إن تلك الحدائق والأسواق والأندية التي ستغير وجه البلدة هي غطاء لمعتقلات سرية وواجهة لمراكز تعذيب لا توجد إلا على صفحات جرائدهم وفي نشراتهم المتلفزة؟ هل يظنون بأن هناك من لا زال يصدق كذبهم أو سيتحرك لتحريضهم؟

لماذا لم نر على قنواتهم المشاهد التي وثقت نقل قوات الأمن للمواطنين وعائلاتهم في السيارات المصفحة لحمايتهم من رصاص الإرهابيين الأعمى، أو تلك الأخبار التي تحدثت عن استهداف أعيان ورموز العوّامية الذين وقفوا مع الدولة في وجه أولئك المخربين؟

انتقائية تكشف زيف ما يروجون له من مصداقية، وحجم ما يضمرونه لهذا الوطن وقيادته من عداء وحقد ودسائس كانت تحاك خلال سنوات وسنوات من العمل المتواصل على إشعال فتنة داخلية وتحقيق آمال قوى إقليمية في فرض وصاية مذهبية على طائفة من أبنائنا.

لقد فشلوا حين وجدوا أننا متوحدون في مواجهة كل ما يهدد أمننا واستقرارنا، وأننا لن ننجر إلى من يحاول خلق هذه الفرقة الطائفية لشق صف وحدتنا، فما حدث في المسورة هو ذاته ما سيحدث في أي مكان من هذا الكيان العظيم لفرض الأمن وحماية التنمية فالدولة ستبقى دولة.

في الأخير.. أتمنى أن يتفق أهالي حي المسورّة الشرفاء على تغيير مسمّاه إلى ما يعكس مستقبله الجديد ويتماشى مع ما سيقام فيه من مشروعات فهو لم يعد مسّوراً بأغلال العصابات والعناصر الإرهابية التي سكنت بيوته الخربة وأزقته الضيقة فالنور قد عاد، ولم يعد هناك مكان بعد الآن لخفافيش الظلام.