أخيرًا لمستُ الحياةْ

وأدركتُ ماهيَ، أيُّ فراغٍ ثقيلْ

أخيرًا تبيّنتُ سرّ الفقاقيعِ.. واخيبتاهْ!

وأدركتُ أني أضعتُ زمانًا طويلْ

ألمُّ الظلالَ وأخبطُ في عتْمة المستحيلْ

ألمُّ الظلالَ ولا شيءَ غير الظِّلالْ

ومرّتْ عليّ الليالْ

وها أنا أُدركُ أني لمستُ الحياةْ

وإن كنتُ أصرخ: واخيبتاه!

ولأننا نرسو على شواطئ هذي الحياة بلا مرفأ، ومرساتُنا شكٌّ لا يقين فيه، تعصرنا الخيبات؛ إذ ندرك ما كان مخفيّا.. ربّاه ما أكبر هذا الفراغ، ما أتعس القلب الذي ما كان يُبصر غايته، واخيبتاه!.. كم أضعنا من تفاصيل أعمارنا، من حياةٍ لم نكن ندرك كُنهها..!


ظلالُ الهواجس تسحبني للظلام، أتيه.. نتيه..

ونغرق شيئًا فشيئًا في المستحيل..

وتحضننا ظلالُ الظِّلال..

ظلالُ الضَّلال..

ظلالُ التوجس..

ظلالُ الشكوك..

ظلالُ الفراغ..

ظلالُ الليالي..

ظلالٌ تدوس الصباح.. وقد لا نراه!


ومرت ليالٍ أُخَر، وأدركتُ بعد الشرود أني وجدتُ المراد، وجدتُ الحياة، وجدتُ بداية خيطٍ يقود الشكوك إلى مرفأٍ من يقين..

أمسح عن قلبي المثخن بالخيبات ما أستطيع من المستحيل، وأهجر تلك الظّلال، أفكّ عني قيودها، أرتمي في سماء التحرر، أُحْيي من القلب ما أستطيع، وأنزع عنه غبار التردد، برغم صراخي المميت: واخيبتاه..!

وفي عمق قلبي ضياءٌ يحرّرني، يحرّر نبضي، وينقذني من فراغ قريب..

فقط.. لو تزيل عني الحياة قناع الذهول!.