بعيداً عن المحاولات القطرية اليائسة لتسييس شعيرة الحج وجعلها رهينة شعارات أنتجتها مواقف سياسية مناهضة للمملكة قيادة وشعباً تتسارع وتيرة العمل لاستقبال وخدمة ضيوف الرحمن، وهي المهمة السنوية التي يفخر ويفاخر كل سعودي بأدائها كل عام.

32 جهة حكومية تشارك في الخطة العامة للطوارئ في الحج بينما تشارك أضعاف هذا الرقم في تقديم الخدمات لحجاج بيت الله الحرام بكل كفاءة واقتدار وسط متابعة دقيقة من خادم الحرمين الشريفين وولي العهد اللذين يشرفان على خدمة ضيوف الرحمن منذ وصولهم إلى أرض المملكة وحتى مغادرتهم بعد أداء مناسكهم.

في شأن الحج لا يكاد يخلو بيت سعودي من شخص يعمل في مجال خدمة الحجاج سواء من الناحية الأمنية أو الصحية أو التنظيمية أو النقل، وغيرها من المجالات حيث تتحول المملكة إلى ورشة عمل كبيرة يجنّد كل من يعمل فيها لتقديم أفضل الخدمات التي تحقق للحاج حجاً آمناً بكل يسر وسهولة.

وهذا النمط الفريد يمثّل خصوصية توارثها السعوديون جيلاً بعد جيل، والتاريخ يشهد أن تطوير الخدمات مستمر وتحديث الإجراءات متواصل لتحقيق الغاية المنشودة والتي تقاس في كل عام عند بوابات المغادرة في المنافذ البرية والجوية والبحرية من خلال علامات الارتياح والرضا على وجوه الحجيج، وعندها تبدأ ورشة عمل أخرى للإعداد للموسم المقبل التي يتم تأسيسها من خلال الاستفادة من تجربة هذا العام والتي هي في حد ذاتها نتاج لتراكم تجارب عقود طويلة تحولت فيها مكة المكرمة والمشاعر المقدسة إلى نموذج لآخر ما توصلت إليه الحضارة البشرية في التخطيط وحداثة الخدمات لكل من يزورها.

حتى أصبح من المتعارف عليه أن المقياس الذي تعتمده القيادة السعودية في شؤون الحج لا يعني تكرار تجربة الموسم الماضي بل ما هو الجديد في حج هذا العام، وهو ما يجعل زائر مكة والمشاعر المقدسة سواء كان حاجاً أو معتمراً يعيش الفارق في أعمال التشييد والخدمات اللوجستية المقدمة إليه وجميعها تصب في اتجاه واحد هو راحته والتيسير عليه ليتفرغ لأداء نسكه في أجواء آمنة مطمئنة.