يروى أنه كان هنالك قائد عسكري أميركي يتعامل بقسوة مع جنوده الأميركان وقت الحرب في أفغانستان لدرجة جعلته الشخصية المكروهة رقم واحد وبلا منازع بين كافة الجنود. وبعد انتهاء المهمة وعودة القائد وجنوده لبلادهم تفاجأ الكل بطيبة ذلك القائد وتعامله اللطيف مع الجميع. وعند سؤاله عن سبب تصنعه لشخصية القائد الشرير أجاب:"تلك الطريقة الوحيدة كي يحب الجنود بعضهم بعضاً.. أن يكرهوني!". في الأسطر التالية نحاول أن ننظر إلى المدير القاسي أو المدير الصارم بنظرة مختلفة..

أجرت منظمة (lifemeetswork) دارسة مثيرة عما أسمته القيادة السامة (Toxic Leadership) والتي قد نبسطها باختصار شديد مجازاً بالإدارة الأنانية أو القاسية. ومن أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة هي:

60% من المديرين الرجال كانوا سامّين أما النساء فكانت نسبة المديرات السامّات 50%

الموظفون الذين يعملون تحت إدارة سامّة أكثر إنتاجية ونسبة تحقيقهم للنجاحات أعلى ممن يعملون تحت إدارة طيبة متساهلة.

معدل بقاء الموظفين في المؤسسات ذات الإدارات السامّة سبع سنوات وهي أطول من معدل بقاء الموظفين في المؤسسات ذات الإدارة الرخوة حيث وصل المعدل لخمس سنوات.

القادة السامّون أو المسيئون يكلفون الاقتصاد الأميركي سنويا 24 مليار دولار أميركي بسبب الآثار السلبية التي يتعرض لها الموظفون من أمراض وضغوط نفسية ينتج عنها غيابات وقلة إنتاجية ومشاكل قانونية واستقالات.

ولاشك أن لكل شيء وجهين، إيجابي وسلبي. فمن يؤيد هذه المنهجية الإدارية قد يسميها صرامة، انضباط، قوة شخصية ونظامية. أما المنتقدون فيسمونها طغياناً، دكتاتورية وظلماً. وكما يقول المتخصصون في علم الاجتماع فإن وجود عدو مشترك يسهم بقوة في جمع الكلمة وتوحيد الصفوف. ولذا فالخلافات بين الموظفين عادة ما تكون قليلة نسبياً تحت قيادة المدير الشرير أو القاسي.

وتظل الموازنة في الأمور والعدل هي كلمة سر للنجاح. ويجب أن نتذكر أن الظروف تحكم أحياناً، فكما تشير دراسة منظمة (lifemeetswork) فالموظفون الذين كانت شركاتهم في منافسة قوية في السوق يتحتم معها إحراز نتائج وتحقيق أرباح كانوا أكثر تقبلاً لمدرائهم السامّين أو الحازمين.

ولا شك أن قدر المدير أن يكون محل الانتقادات. وأذكر مدرائي في فترات شبابي وكيف كنت أنتقدهم بشدة ولكني أصبحت الآن أتفهم وجهة نظرهم...

وباختصار، فجميل أن يحبك الموظفون وأن تسعى لذلك ولكن ستجد نفسك أحياناً مضطراً للضغط والتعامل بقوة لمصلحة المؤسسة ولمصلحة الموظفين أنفسهم، ومع ذلك حاول أن تكون رحيماً لا تنسى شعرة معاوية!