أكدت صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها أول أمس عن ما أسمته مظاهر "الإبداع" لدى السلطات في إسرائيل في كل ما يتعلق بالتمييز ضد المواطنين العرب، وساقت مثالاً على ذلك سعي الاحتلال إلى هدم وإخلاء قرية أم الحيران العربية لإقامة بلدة يهودية.

وقالت الصحيفة: إن المحكمة العليا رفضت في العام 2005 التماساً تقدم به أهالي أم الحيران ضد إخلائهم بادعاء أن البلدة اليهودية المخطط إقامتها لن تمنع السكان العرب من الإقامة فيها، وحدد قاضي المحكمة العليا آنذاك الياكيم روبنشتاين أن إقامة البلدة اليهودية لا تمس بمبدأ المساواة.

وأشارت "هآرتس" إلى أن هذه الواقعة تؤكد غض نظر المحكمة العليا عن طابع البلدة والجهات التي تعمل على إقامتها، حيث يتضح من دستور الجمعية التعاونية لبلدة أم الحيران أن السكن فيها سيكون مقصوراً على اليهود من مواطني إسرائيل أو المقيمين فيها بصورة دائمة، ويحافظ على التوراة والوصايا حسب قيم اليهودية الأرثوذكسية، ما يعني أن هذه البلدة المزمع إقامتها ستكون لليهود المتدينين الأرثوذكسيين.

وساقت الصحيفة مثالاً آخر للتمييز السائد في إسرائيل ضد العرب في الخدمات العامة، وتحدثت عما وصفته بـ"الاختراع اليهودي" في تعديل قانون منع التمييز في الخدمات والمرافق العامة، فمثلاً تمييز السلطات المحلية في بلدة ما ضد سكان بلدة أخرى مجاورة في المرافق العامة لا يعد تمييزاً، بل مجرد تفعيل لصلاحياتها لصالح سكانها حسب زعمهم. غير أن الواقع يثبت عكس ذلك، ففي بعض أندية البلدات اليهودية يتم منع العرب من الانضمام إليها مع أنها تبيع عضويتها ليهود من غير سكانها، وأبرز مثال على ذلك ما يجري حالياً في بلدة كوخاب يائير.

وخلصت الصحيفة إلى القول :"إن المقصود بهذا السلوك هو التمييز القبيح ضد مواطني الدولة العرب. ولا يمكن للجهاز القضائي غض النظر وتشريع هذا التمييز من خلال التلاعب القانوني المنفصل عن الواقع. في حالة أم الحيران يجري الحديث عن بلدة ستقام بشكل غير عادل في الأساس، ولذلك يجب منع التمييز هناك. وفي حالة كوخاب يائير يجب منع التمييز والأمر بمنح حقوق متساوية لكل من يطلب الانضمام إلى النادي".