رؤوف شبايك شاب عربي طموح له العديد من الإسهامات المفيدة على شبكة الإنترنت وخاصة من خلال المواضيع التي ينشرها في مدونته أو في موسوعة ويكيبيديا العربية.

وقد قام رؤوف مؤخرا بترجمة كتاب «فن الحرب» أحد أهم وأندر المخطوطات القديمة في تاريخ العالم كله ونشره مجانا على شبكة الإنترنت(shabayek.com/aow). وتعود الأهمية الفائقة لهذا الكتاب حسب قول رؤوف إلى بقاء معظم ما جاء في الكتاب من مبادئ صالحاً للتطبيق حتى يومنا هذا، رغم مرور ما يزيد عن أكثر من ألفي عام على كتابته، ما جعله الكتاب الاستراتيجي الأهم بلا منافس .

«إنترنت واتصالات» كان لها هذا الحوار مع المهندس رؤوف ليبين للقراء رحلته مع ترجمة الكتاب وإسهاماته في إثراء المحتوى العربي عبر موقعه على شبكة الإنترنت (shabayek.com/blog).

1 كيف وقع اختيارك على كتاب فن الحرب؟

من واقع قراءاتي ومشاهداتي الكثيرة أثناء فترة الصبا، مر علي الكثير من الإشارات لأقوال وحكم مأخوذة من كتاب فن الحرب، ما دفعني بشدة للبحث عن هذا الكتاب، وكان علي أن انتظر حتى عام 1995 حين عثرت على هذا الكتاب مترجماً للعربية، لكن للأسف جاءت الترجمة قصيرة مختصرة للغاية، بطريقة لم تشبع رغبتي في التعرف على هذا الكتاب، وشدني الفضول الشديد لمتابعة البحث لمعرفة كل ما يمكن عنه. النص الإنجليزي متوفر على إنترنت في العديد من المواقع، خاصة مشروع جوتنبرج الإلكتروني.

2 هل تم التنسيق مع المؤلف بالنسبة لحقوق الترجمة وكم استغرق منك ترجمة الكتاب؟

أول ترجمة لفن الحرب كانت للفرنسية في عام 1772 ثم بعدها للإنجليزية، وتتالت الترجمات حتى يومنا الحالي. الترجمة الإنجليزية التي اخترتها هي للدكتور ليونيل جيلز، والذي ترجمها بدوره مباشرة من اللغة الصينية الأصلية أثناء عمله في الصين لصالح المتحف البريطاني، ونشرها في عام 1910 م. هذه الترجمة نشرت قبل بدء العمل بقانون الحماية الفكرية الذي صدر في العشرينات من مطلع القرن الماضي، وهذا القانون لا يعمل بشكل رجعي لحسن الحظ- ما جعل هذا الكتاب غير مسجل، وبالتالي يكون على المشاع (Public Domain) ولا يحتاج لترخيص ترجمة، هذا على قدر علمي وبحثي في هذا الموضوع.

«خلال هذه الأوقات الجميلة كان هم الناس نشر العلم لا المكسب المادي».

اللغة الأصلية للكتاب هي الصينية القديمة، وهذا الكتاب يعود زمن كتابته لقرابة 500 عام قبل مولد المسيح عليه السلام، وأما فترة الترجمة للعربية فاستغرقت من عام 98 وحتى الآن، وذلك بسبب ضعف الهمة من جانبي.

3 ما هي الأسباب التي دفعتك لترجمة هذا الكتاب بالذات وهل قام أحد بمساعدتك في عملية الترجمة والمراجعة؟

عثرت خلال بحثي على الكثير من الترجمات العربية، ولكنها للأسف - ومن وجهة نظري الشخصية - لم تلبِ ما كنت أبحث عنه، فمن ترجمة مختصرة للغاية لأخرى تطنب وتستعمل غريب ألفاظ اللغة العربية ما يجعل القارئ يضل عن غاية الكتاب الأصلية. أما عن المساعدات فهي كثيرة من زوار الموقع والذين آلوا على أنفسهم أن يساعدوني بتنبيهي لكثير من الأخطاء اللغوية، وكانوا من الكرم بحيث لم يسمحوا لي بذكر أسمائهم لشكرهم على ما بذلوه.

4 ما هي الأدوات والبرامج التي استخدمتها في ترجمة ونشر الكتاب؟ وهل قمت بترخيص الترجمة تحت أي من الرخص المستخدمة في الإنترنت مثل Creative Commons؟

تمت الترجمة والكتابة باستخدام برنامج مايكروسوفت وورد (إصدارات مختلفة) والتحويل لنمط PDF تم باستخدام برنامج أدوبي أكروبات العربي. رخصة النشر التي استعملها حالياً تسمح لمن يشاء بنشر الكتاب كاملاً دون أي تعديل عليه.

5 كم نسخة من الكتاب تم تحميله ؟ وكيف تجد إقبال الزوار عليه؟

حتى الآن قرابة 750 مرة، وأعتقد حين نشر هذا الحوار سيكون قد اجتاز الألف. هذه الأرقام بحسب موقعي الشخصي فقط، لكن هناك الكثير من المواقع الأخرى التي تتيح تنزيل ذات الكتاب، ما يصعب معه تحديد الرقم الكلي على وجه الدقة. أما إقبال الزوار فلا أدري ماذا أقول، فهو ضعيف جدًا دون المستوى الذي كنت أطمح إليه، فغالبية من قاموا بتنزيل الكتاب لم يقرأوه حتى يتفاعلوا معي، حكماً على العدد الهزيل من رسائل البريد الإلكتروني التي وصلتني بخصوص هذا الكتاب.

6 ما هو الكتاب القادم الذي يطمح أو يخطط رؤوف لترجمته؟

الواقع العربي الحالي يشير لوجود إشكالية في عملية القراءة في حد ذاتها، إذ أصبح القراء قلة، ولذا لا أجد حالياً نقصًا يمكنني أن أسده من خلال ترجمة كتب أخرى. أما من حيث التأليف فأنا أنوي بمشيئة الله- جمع قصص النجاح التي أنشرها بشكل دوري في مدونتي في كتاب إلكتروني وأطرحه للتنزيل المجاني، وفي المستقبل أنوي الكتابة عن فن التسويق من منظور كتاب فن الحرب.

7 بعيدا عن الترجمة وعالمها ... حدثنا عن مدونتك وما تحمله في طياتها من أفكار لإثراء المحتوى العربي على الإنترنت؟

مدونتي مدونة اقتصادية تجارية تعليمية تطويرية تتناول قصص نجاح الناجحين في مجال الأعمال، مع تقديم شرح سهل لفن التسويق من وجهة النظر المعاصرة. عموم مقالاتي تدعو القراء لشحذ الهمم وتطوير أنفسهم إدارياً وتسويقياً وذهنياً.

8 كلمة أخيرة

رغم أن الكتاب اسمه فن الحرب، لكنه يدعو لتجنب ويلات الحرب، واستعمال العقل قبل القوة، وفيه من الحكمة الكثيرة التي حتمًا ستنفع أي قارئ، ولذا أدعو الجميع للاستفادة من هذا الكتاب الذي أثق بأنه سيفيد من يقرأه بأكثر من طريقة.

hend@alriyadh-np.com