ضلع أعوج

غضب إلكتروني..؟

لأفكاري الرثّة شكل القمر الآيل للأفول, وكما يقول "ثيودور ريتكه" (في أزمنة الظلام, تبدأ العين بالرؤيـــة), مازلنا نسرف في ردات الفعل والتساؤلات المبرمجة, أعيننا مفتوحة حد السماء, وأنفاسنا متسارعة تنفث الحرقة كدخان تنين, وأفكارنا مشتتة, صعب أن ترى نفسك قليل الحيلة ومغلوبا على أمرك, لا تملك إلا الكلمات لتواسي نفسك قبل أن تواسي الآخر, وفلسطين هي جرحنا الكبير الذي يتكرر انفتاحه فلا نستطيع تطهيره أو خياطته, يقول فينس لومباردي: "لا يمكنك الانتصار إذا كنت تقبل الهزيمة". ويبدو أننا تعودنا على طعم الهزيمة المرّ. ولم نعد نحرك ساكنا أمام أي حدث, وعندما يكون المسجد الأقصى بلا صلاة لأول مرة ألا يعني هذا أننا أمام إرهاب إسرائيلي لم يحترم الأعراف الدولية ولا القيم الإنسانية ويتعمد تدمير كل جهد ومسعى لحل الأزمة.

وها هي الترسانة العسكرية الإسرائيلية في فناء الأقصى تكنس وتنكّس كرامة المسلمين كـ كهل تعود أن يكنس أمام متجره وريقات التوت المتساقطة كل يوم بكل هدوء وطمأنينة, دون أدنى خوف أو ردة فعل محتملة, أما نحن فتعودنا أن نغضب "غضبا إلكترونيا" نرد ونحزن ونبكي في هاشتاغ, وليس لنا إلا التساؤلات التي أصبحنا نحن ضيوفها والتي لم نتعود على شفافيتها, حتى أصبحت حروفنا التي نخطها حروف الرفاهية, ونحن نشاهد الأقصى تمنع الصلاة فيه أمام المصلين لأول مرة في تاريخ العدوان الإسرائيلي..! وماذا بعد يا أقصى؟ تداعت المسلمات أمامي, وأنا أرقب ما يحدث هل يحتاج تحقيق العدل إلى سنوات أطول من صبرنا؟ أعلم أن قلاع الحرية تستعصي على متسلقيها, لذلك أتساءل ما الذي ينقصنا لننتصر..لا شيء ينقصنا إلا الرغبة بالانتصار, والدفاع عن الأقصى هو دفاع مشروع جدا ويجب أن يكون مكتمل الأركان, هو دفاع عن حق وكرامة إنسانية, ويجب ألاّ ننسى أو نتناسى هذا الحق أمام مشاكلنا الصغيرة, هذه المشكلة التي امتدت سنوات طوالا ما هي إلا مشروع للدفاع عن الكرامة الإنسانية والدفاع عن الأرض. نحن حيارى جداً الآن لأننا نمر عبر نفق الاختيار بين المبادئ والأفكار, بين الرغبة في الاهتمام ومشاكلنا الصغيرة التي أشغلتنا أو اُشغلنا بها, متى ننهي فوضى المرور فيها؟ يحدث أن نفكر, يحدث أن نغضب, يحدث أن نبكي, لكن لا يحدث أن نتقدم خطوة إلى الأمام. يقول بات بوكانان: "في الهزيمة دروس مثلها مثل الانتصار". متى نتعلم دروس الهزيمة لننتصر فنحن مازالنا في زمن الانكباب نحو الماضي, وهدير نوح نادبات الحاضر يجلجل في رؤوس أقلامنا, ومجالسنا, وسهراتنا, لدينا جوع لما يحصل ولكن ليس لدينا شهية لمعرفة ماذا يمكن أن يحصل..!! وها هو الأقصى يختبر صبرنا, إنسانيتنا, كرامتنا. ليس لديّ إلا أن أروي بقلمي عن ذياك المولود الذي ولد وبقلبه زهرات النصــر.






مواد ذات صله

Image

هل بديلك جاهز؟

Image

وزير الإعلام.. التجربة والتفاؤل

Image

للشباب من القلب إلى القلب

Image

قمة عالمية ومكاسب سعودية

Image

النفط لا يعني الاسترخاء والكسل

Image

الرجل المختفي







التعليقات

يجب أن لا نغضب على أنتهاكات الصهاينة لبيت المقدس لأن الغضب يجيب لنا السكر والضغط والهم ونجلس نندب حظنا ونلطم وجوهنا وكأننا نساء نموت من القهر مثل الحيوانات علينا أن نعلن الجهاد لتحرير بيت المقدس وطرد الصهاينة منه فمن قتل فهو شهيد ومن عاش لبعد تحرير القدس عاش مرفوع الرأس