هذا الأسبوع نقلت صحيفة المدينة عن عزم وزارة العمل على توطين عمل البقالات بنسبة 100%، وقالت الصحيفة إن "القرار من المتوقع أن يوفر 20 ألف وظيفة في هذا المجال خلال العام الأول من تطبيقه".

وكأي قرار جديد أو مفاجئ انقسمت الآراء في وسائل التواصل الاجتماعي وخصوصا تويتر إلى مؤيد بقوة للقرار ومعارض بقوة له، في حين اكتفى متحدث الوزارة النشط خالد أبا الخيل بالقول إن أي نشاط يوجد فيه عدد كاف من طالبي العمل المواطنين، هو نشاط مستهدف بالتوطين الحصري، بالتنسيق مع الجهات المختصة".

بالتأكيد توطين نشاط البقالات هو ضمن الأنشطة التي تسعى وزارة العمل لسعودتها بالكامل ضمن 25 نشاطاً أعلنت الوزارة سابقا نيتها بقصرها على المواطنين ومنها وظائف في قطاع السياحة ووظائف المولات وغيرهما من الأنشطة.

وتوطين البقالات بالذات قد يكون مستهدفاً لتحجيم التستر التجاري أكثر منه خلق فرص توظيف حقيقية، فالبقالات من الأنشطة التي يتركز فيها التستر التجاري، وبالتالي فإن فرض سعودتها 100% ستكشف الستار عن حجم تستر تجاري ليس بالقليل.

ومن المتوقع في حالة تطبيق القرار أن يغلق نصف البقالات إن لم يكن أكثر من النصف، ولكن هذا في رأيي ليس مؤثراً وخصوصاً في المدن الكبيرة، فالبقالات تتوزع بطريقة كبيرة وعشوائية في كل شارع وركن ومدخل، ولو أغلق نصفها لما تأثر أحد، فالنصف الباقي يكفي لتوفير مستلزمات الحي أو الحارة التي يقع فيها.

وسعودة أو توطين نشاط البقالات قد يكون جيداً لدعم نشاط أو ما يسمى بزنس العائلة الواحدة، فيمكن للإخوان أو أبناء العمومة والأقارب أن يشتركوا في نشاط البقالات ويديرونها بالتناوب بينهم، وبالتأكيد فلو اغلقت نصف البقالات التي يملكها الأجانب بالتستر فسيكون النصف الباقي الذي يملكه ويديره المواطنون مربحا وجيداً.

وبالطبع يجب الفصل بين المدن الكبيرة والمدن الصغيرة والقرى، فالنشاط قد لا يمكن توطينه في المدن الصغيرة والقرى لأن القوة الشرائية ليست كبيرة ومستمرة على مدار الساعة مثل المدن الكبيرة، وهو ما يجب أن تفطن له وزارة العمل.

أيضاً توطين البقالات دون توطين تجارة الجملة والموزعين قد يكون عائقاً للنشاط، ويكفي معرفة ما حصل في توطين سوق الخضار سابقا، حيث قاطع الموزعون المحلات التي يملكها السعوديون وانحازوا للمحلات التي يملكها ويعمل فيها أبناء جلدتهم، حتى أخرجوا السعوديين من السوق.

يبقى أيضا القول إن التوطين الموجه بنسبة 100% يحتاج لجيش كامل من المفتشين والمراقبين وهذا مالا يتوافر حالياً لوزارة العمل، ولذا يجب أن تشارك معها وزارة التجارة بفريقها المخصص لمحاربة التستر التجاري، ويمكن للوزارة الاستفادة من التطبيقات الالكترونية الحديثة لتلقي البلاغات ومباشرتها وهو ما يسهل عليها جزئياً عملية المراقبة والتأكد من توطين النشاط.

ختاما، وزارة العمل للأسف لم توطن أي قطاع أو نشاط حاليا سوى مبيعات الجوالات، وهي تجربة نجح فيها السعوديون بتفوق، ويجب على الوزارة البدء من اليوم بتوطين قطاعات وأنشطة أخرى وبأسرع وقت، فالبطالة تتراكم والعاطل يتذمر ويتألم وينتظر ما تفعله له وزارة العمل، وكل تأخير يعني مزيد من البطالة ومزيد من الوقت المهدر ومزيد من الصعوبة في حل مشكلة البطالة التي تتراكم وتكبر يوما بعد آخر.