الأمن الوطني يحظى بأهمية خاصة لدى كافة الدول لأنه يعتبر الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها في المحافظة على السلامة والاستقرار والأمن والاستقلال. وتختلف مقومات الأمن الوطني من دولة إلى أخرى باختلاف الظروف, وهو يتعلق بقدرة الدولة على حماية شعبها وأراضيها ومصالحها وعقيدتها وثقافتها واقتصادها من أي عدوان خارجي أو مشاكل داخلية.

إن التطور التاريخي والمادي والتقني والثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي والعسكري قد وسع من مفهوم الأمن الوطني بحيث أصبح يشمل تلك الفعاليات وما يترتب عليها فالأمن العام والأمن السكاني والأمن المعلوماتي والأمن الغذائي والأمن المائي والأمن الصحي والأمن البيئي والأمن الجيو إستراتيجي يتطلب وضع سيناريوهات تشمل كل الاحتمالات الواقعية والافتراضية والاستعداد لها بصورة تجمع بين التشاؤم والتفاؤل فالتشاؤم يحض على الاستعداد للأسوأ والتفاؤل يحض على استمرار عجلة البناء والتقدم.

إن عدم الاستهانة بقدرات العدو يعتبر حافزا مهما للاستعداد له وخلق قدرات تفوق ما لديه أضعافا مضاعفة بما في ذلك بناء احتياطيات ومخزونات إستراتيجية ضخمة من العدد والعدة لأن مصادر السلاح محدودة ويتم التحكم بها من خلال احتكار تصديره تحت دعاوى مختلفة بل مختلقة. ولعل أفضل وسيلة لكسر احتكار السلاح تتمثل فيما تبناه سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله – في رؤية 2030 التي أكدت توطين صناعة السلاح بجميع أنواعه وفروعه وتقنياته.

إن التحديث في المملكة يسير على قدم وساق وبوتيرة تصاعدية فبعد إنشاء النيابة العامة والعمل الحثيث على تطوير مرافق القضاء ولا سيما القضاء التنفيذي جاءت الأوامر الملكية الكريمة الأخيرة بإنشاء رئاسة أمن الدولة التي ضمت كل الفروع ذات العلاقة تحت إدارة واحدة لضمان التنسيق ومشاركة المعلومة بين كافة الأجهزة الأمنية وتأكيد التناغم والتكامل والجاهزية والقدرة على التحرك السريع لمواجهة أي طارئ وتقليص زمن رد الفعل وتمرير المعلومة من وإلى القيادة وفي نفس الوقت تفريغ وزارة الداخلية لمهامها الأساسية المتمثلة في الجوازات والمرور والشرطة وخفر السواحل والدفاع المدني وإمارات المناطق والأحوال المدنية وغيرها من الفعاليات مما سوف ينعكس إيجابيا على تلك الخدمات. ولا شك أن إنشاء رئاسة أمن الدولة يدخل ضمن سعي المملكة إلى تطوير آلية صنع القرار الأمني على النحو الذي يواكب التحولات التي تشهدها المنطقة ناهيك عن أن ذلك له انعكاسات اقتصادية حيث سوف يوفر ما يقارب 3% من الناتج المحلي الإجمالي وهو ما يقارب (80) مليار ريال سنويا.

نعم إن أمن الدولة يتعلق بإدارة الأزمات الأمنية والتخطيط المستقبلي وتصحيح المسارات وضمان سلامة المعلومة وسرعة اتخاذ القرار وتكاتف الاستعدادات المادية والبشرية والمعنوية ذات العلاقة ورفع كفاءة تلك الأجهزة ودعم ما وصلت إليه في مجالات الضبط والربط والحسم لتصبح أكثر فعالية في مجال التعامل مع الإرهاب ومفرداته بما في ذلك استباق وقوعه مما يجعل المملكة ذات خبرة وتجربة متميزة فيه بكل المقاييس العالمية. كما أن توحيد الأجهزة الأمنية سوف يجعلها تتبنى دراسات إستراتيجية موحدة ذات مرونة عالية وبدائل جاهزة تضمن عدم حصول أية مباغتة مهما صغرت خصوصا أن المناطق المحيطة بالمملكة تشهد انفلاتا وعدم استقرار بسبب دعم إيران ومن خلفها للإرهاب ماديا ومعنويا وإعلاميا ومن خلال التحريض والطائفية والدق على أوتار الخلاف والاختلاف بين الأطراف المستهدفة ناهيك عن استخدام واستغلال من قل عقله وباع ضميره ودينه ووطنه وأهله وعشيرته في مقابل مادي أو وعود براقة تتبخر عند الاستحقاق ولعل ما حدث ويحدث في كل من العراق وسورية عبرة لمن يعتبر حيث لحق الدمار والقتل الجميع وتفرق دم الشعب هناك بين القوى الأجنبية التي أصبحت الآمر الناهي هناك. والله المستعان.