يقول "إيلون مَسْك" -رائد الأعمال الشهير- إنه يفكر داخل إطار الفيزياء؛ لأن الفيزياء تُعلِّم المتخصص فيها كيف يرد الأمور إلى أساسياتها. ففي حين أن كثيراً من الناس ينظرون إلى ما عمله غيرهم من أفكار ويحاولون تقليدها، ينظر رائد الأعمال الذي يفكر كما يفكر "إيلون مسك" من منظور جديد لحل المشكلة من جذورها أو ليأخذ فكرة إلى نطاق لم يسبقه إليها أحد.

ريادة الأعمال وإن كانت لا ترتبط بالتخصصات، غير أن بعض التخصصات قادرة على توليد أفكار لمنتجات مبتكرة أكثر من تخصصات أخرى، وتعطي الشخص حكمة في النظر إلى المشكلات التي يحاول حلها. وليس "إيلون مسك" بالفيزيائي الوحيد الذي نجح نجاحاً مبهراً في ريادة الأعمال. فمؤسسو الشركة العملاقة "إنتل"، هم أيضاً متخصصون في الفيزياء، وعملوا قبل إنشاء الشركة في البحث العلمي. وهناك أمثلة أخرى كثيرة لفيزيائيين ناجحين في ريادة الأعمال، وينسبون جزءاً من نجاحهم للفيزياء.

ولكن لكي يتمكن المتخصص في الفيزياء من الدخول إلى عالم ريادة الأعمال، وخصوصاً إذا كانت الأفكار التي يريد أن يقدمها ترتبط بالفيزياء -كحلول للطاقة، أو للطب، أو الأجهزة، والمواد، أو غير ذلك- فإنه بحاجة إلى أنظمة تساعده من البداية إلى أن يشق طريقه. والسؤال هو: هل يمكن لفيزيائي في مجتمعنا أن يؤسس شركة تحل مشكلة من مشكلات الطاقة؟ أو تقدم منتجاً صناعياً يخدم المجتمع أو طبقة من المجتمع؟ هل الأنظمة (التجارية أو المتعلقة بهذا الشأن) تسمح بذلك؟ هل يوجد الدعم اللوجستي والمادي -سواء من الحكومة أو القطاعات الخاصة- لهذه التخصصات؟

في مجتمعنا، نحتاج أن نتوسع في دعم أصحاب التخصصات العلمية الطبيعية ودفعهم للدخول إلى عالم ريادة الأعمال من خلال بناء شركات ناشئة قائمة على أفكار نابعة من مجالاتهم. وهذا الأمر يحتاج إلى توعية وعمل واستحداث أنظمة وبرامج.. ابتداء من الجامعات إلى المؤسسات الحكومية المسؤولة.. والشركات الخاصة والبنوك.. وغيرها.

الفيزياء ستصبح قريباً من أهم التخصصات في مجتمعنا.. لأننا أصبحنا نقرأ ونسمع من الحكومة ومن الناس مصطلحات فيزيائية أو تدخل الفيزياء في نطاقها: الطاقة.. الذرية.. الشمسية.. الرياح.. الصناعة.. البحث والتطوير.. الابتكار.. المعرفة.. وغيرها. واليوم أصبح من واجب الجامعات الاهتمام بشكل أكبر بتخصصات الفيزياء في كليات العلوم والتوسع في برامج الدراسات العليا لأنها هي من تبني الفيزيائيين القادرين على إحداث تغييرات جوهرية وإيجابية في المجتمع إذا أتيحت لهم الفرص، وهم -من ضمن- القادرين على حل المشكلات وتقديم الحلول لمستقبل أفضل.