لرئيس النصر الأمير فيصل بن تركي عبارة تداولها الإعلام والمغردون على منصات التواصل نصها: "سنسجل ونسجل ونسجل"، في محاولة منه لاستعراض الملاءة المالية لناديه أمام منافسيه على الرغم من غرقه بمديونيات تشير تقارير إلى أنها تصل إلى ربع مليار ريال.

وأمام المعطيات الحالية لا يبدو أن هذه العبارة ستقتصر عليه لوحده، إذ يبدو أن الشارع الرياضي موعود بكثير من التصريحات على هذا النحو في ظل الضعف الذي يبديه اتحاد الكرة ومن قبله هيئة الرياضة تجاه عدم تطبيق ما أعلنت عنه الهيئة العام الماضي من إجراءات للحد من تراكم ديون الأندية ووصولها إلى أرقام فلكية.

صحيح أن اتحاد الكرة حاول طمأنة الرياضيين في اجتماعه الأخير وهو يعلن عن تطبيق المبادئ الخاصة بقانون اللعب المالي النظيف “FFP” وهو أمر يحتاج لوقت طويل وبنية تحتية صلبة على المستوى القانوني، لكن أن تظهر وتتوالى الأنباء التي تؤكد البدء بالنسخة المعدلة من لائحة الاحتراف والتي تشمل تعديلاً يعفي الأندية من تقديم ما يثبت دفع المرتبات الشهرية للاعبيها فهذا يعني أننا سنعود إلى المربع الأول الذي دفعت الكرة السعودية ثمن البقاء فيه لفترة من خلال ضعف نتائج المنتخبات وحصول اللاعبين على عقود احترافية ضخمة مقابل عطاءات متواضعة داخل الميدان ومواقف بعيدة عن الاحترافية الخارجية، إذ كانت معظم هذه العقود "على النوتة" حتى تسببت بتدمير الموقف المالي لأندية كبيرة مثل النصر والاتحاد والشباب.

وعلى الرغم من أننا نقف على أبواب تخصيص الأندية والذي يتطلب صرامة في الرقابة المالية على الأندية حتى لا تُحمل مديونيات إضافية، إلا أن بعض الفقرات في اللائحة المعدلة تمنح الأندية التي يقودها أشخاص غير مسؤولين مساحة في تأخير المرتبات وإرسال هذه الكيانات إلى المجهول.

أمام هيئة الرياضة واتحاد الكرة خياران، إما المضي في تشديد الرقابة المالية خصوصاً في الاحتراف والسير على ما أسسه الدكتور عبدالله البرقان، أو التراجع والعودة إلى مراحل الفوضى والخضوع لنفوذ الأندية الكبيرة والإعلامية الذي اشتكى منهم كثيرون آخرهم أمين عام اللجنة الأولمبية السابق محمد المسحل الذي ذكر في حديثه لـ"الرياض" أن الأندية أصبحت أقوى من اتحاد الكرة.

لا ثالث لهذين الخيارين، وإن كانت المؤسسة الرياضية حريصة على نجاح تجربة تخصيص الأندية فهي مطالبة أولاً وأخيراً بالسير على العمل الذي أسسه الأمير عبدالله بن مساعد نحو ضبط العبث المالي الذي تشهده الكرة السعودية وإنهاء حقبة "حب الخشوم" إلى الأبد.