الصدفية هي مرض جلدي مناعي مزمن وغير معد، تبدأ أعراضه كطفح جلدي محمر اللون ثم يصبح الجلد المصاب بها سميكاً وذا لون أحمر وتحيطه قشور فضية اللون ويترافق معه حكة وألم موضعي ويحدث في مناطق مختلفة من الجسم، ثم تتكون لويحات أو بقع خشبة شبيهة بصدف البحر. ولهذا يسمى المرض باللغة العربية "الصدفية". من أكثر المناطق شيوعاً هي الركبة والمرفق وفروة الرأس وباطن اليدين والقدمين وأسفل الظهر أحياناً، ويتعرض له بشكل أكبر الرجال والنساء من 15 إلى 35 سنة ولكن قد تحصل في أي عمر أيضاً.

ركزت الأبحاث الطبية على دراسة تأثير التغذية على الصدفية بعدما كانت مهملة باعتبار أنه لا يوجد لها تأثير، وتوصلت تلك الأبحاث إلى نتائج ستسهم بمشيئة الله في فهم تكون المرض وعلاجه بشكل كامل.

عادة تنتقل الخلايا الجلدية من الطبقات العميقة لسطح الجلد خلال عدة أسابيع، أما في حالة الصدفية فإنها تنتقل من الطبقة العميقة للجلد إلى سطحه بأسرع مما هو طبيعي خلال أيام قليلة، وسبب ذلك أن الجهاز المناعي يهاجم بعض الخلايا بطريق الخطأ بدلاً من مهاجمة الجراثيم. فيبدأ الجسم في إنتاج خلايا جديدة بسرعة لتعويض تلك الخلايا المفقودة فتتكون خلايا أكثر من الحاجة فيدفعها الجسم لسطح الجلد.

الصدفية مرض شائع نسبياً وتصل نسبة الإصابة به حوالي 2% من السكان، ويبلغ عدد مرضى الصدفية في العالم حوالي 125 مليون شخص.

الصدفية مرض غير خطير، ولا ينتقل من إنسان لآخر باللمس أو المخالطة، وإذا أصيب شخص آخر من نفس العائلة الواحدة بالمرض فيكون بسبب وجود عامل وراثي وليس نتيجة للعدوى حيث يشكل عامل الوراثة حوالي 30% من الإصابات. هو مرض قابل للتحسن أو الشفاء ولكنه دائماً عرضة للانتكاس خاصة عند التعرض لضغوط نفسية ولهذا نؤكد على تجنب مثيرات القلق والضغوط لدى المصاب بقدر الإمكان، كما أن ليس له مضاعفات واضحة على أعضاء الجسم عدا الجلد ولا يسبب أمراضاً أخرى ولكنه مزعج للمريض من الناحية النفسية والجسمانية والجمالية.

أنواع الصدفية وأسبابها:

يوجد عدة تقسيمات لأنواع الصدفية إما حسب شكلها أو مكانها فمثلاً حسب مكان الإصابة مثل صدفية القدمين، صدفية اليدين، صدفية فروة الرأس، صدفية الجسم، صدفية الأظافر، صدفية الأماكن التناسلية، أو على حسب أشكالها وأعراضها، مثل الصدفية اللويحية وهي الأكثر شيوعاً وتمثل 80% من أشكال الصدفية وسميت بهذا الاسم لوجود لويحات قشرية فضية اللون تظهر عادة في المرفقين والركبتين وفروة الرأس وأسفل الظهر، وتليها نسبة الانتشار صدفية فروة الرأس وتصيب ما يقرب من 50 % من مرضى الصدفية (بعضها قد تكون لويحية) وتسبب حكة شديدة في فروة الرأس وربما يتساقط الشعر معها. ومن أشكالها أيضاً الصدفية الأحمرية وهي التي تظهر باحمرار الجلد السميك، والصدفية النقطية وهي التي تظهر بصورة بقع حمراء صغيرة أو وردية على الجلد، والصدفية المعكوسة وتتمثل في احمرار الجلد وتهيج بحيث تتركز الأعراض في الإبطين والفخذ، وصدفية المفاصل وتصيب غالباً الأشخاص الذين تقع أعمارهم بين 30-40 سنة، والصدفية الظفارية والتناسلية التي تصيب الأعضاء التناسلية الخارجية.

عادة تبدأ الأعراض باحمرار الجلد وظهور طفح جلدي وحكة وجفاف وتقرح وظهور بقع حمراء صغيرة مُتقشرة وتغير في سماكة الأظافر وألم والتهاب في المفاصل لنسبة بسيطة من الناس (5% من المرضى) مع ارتفاع في درجة الحرارة، وفي حال إصابة صدفية الشعر تكثر القشرة في فروة الرأس.

مازال السبب الأساسي لتكون الصدفية أو بالأصح التغيير المناعي غير معروف ولكن هناك عوامل تزيد من فرصة حدوث الصدفية أو تزيدها سوءًا مثل الإصابة بالعدوى الفطرية أو البكتيرية أو الفيروسية في خلايا الجلد، جفاف الجلد، حروق الجلد والتعرض لأشعة الشمس الحارة لفترة طويلة والتوتر والقلق المتكرر. أيضاً قد تسببها بعض الأمراض المزمنة مثل السمنة المفرطة والسكري، كما أن الأمراض المناعية ومنها نقص المناعة المكتسب (الإيدز) لها دور كبير في ذلك.

التعايش مع الصدفية

الحقيقة التي أمامنا حالياً أنه لا يوجد علاج ناجع للمرض ولكن هناك آمال كبيرة جداً في أدوية تعمل عليها الأبحاث للتأكد من فعاليتها وسلامتها، ومع أهمية زراعة الأمل في نفوس المرضى من الضروري توضيح هذه الحقيقة للمرضى ولأسرهم فلا يجب خلق الأوهام لدى المريض بإمكانية الشفاء النهائي من المرض لأن ذلك يؤدي لاحقاً إلى تأثير نفسي سلبي على المريض عند عودة المرض للظهور مرة أخرى.

سأطرح مقترحات تساعد مرضى الصدفية للتعايش مع المرض وتقليل آثاره السلبية. وهذا يتطلب تعاوناً وتظافراً للجهود لمساعدة المرضى ودعمهم وتسهيل معاناتهم بين وزارة الصحة والجهات الطبية والجمعيات العلمية المتخصصة في الأمراض الجلدية والجمعيات الصحية الخيرية والمعنيين بالأنشطة الاجتماعية في الأحياء.

1- إنشاء وحدات الرعاية النهارية Day Care لتخدم المرضى الذين لا يوجد علاج لأمراضهم وتكون على الشوارع الرئيسية وتقدم خدمات عاجلة وميسرة للمرضى لتمكين المرضى من مراجعتها قبل ذهابهم للعمل أو بعد عودتهم منه في طريقهم لمنازلهم.

2- إنشاء جمعيات أصدقاء مرضى الصدفية بأفرع في كل مناطق المملكة لتساهم في توفر احتياجات المرضى الأساسية والمعلومات ويكون لها نشاطات علمية ولقاءات بين المرضى المسؤولين والكادر الطبي وستساعد في تطوير وعي المجتمع للتعامل مع هذه الفئة وتقلل حرج المرضى من أعراض المرض ودعم المرضى اجتماعياً ونفسياً.

3- على الجمعيات الطبية وأقسام التثقيف الصحي في المستشفيات الحكومية والأهلية أن تخصص برامج توعوية عن المرض وتستقطب الخبراء والأخصائيين في علاجه.

بعض التوصيات الصحية الموجهة للمريض للتعايش مع الصدفية وتقليل مضاعفاتها:

1- معرفة المواد المثيرة للصدفية وتجنبها وهي تختلف من شخص لآخر.

2- ننصح المريض باستعمل الدواء حسب إرشادات الطبيب بشكل منتظم وعدم التوقف عن تناوله لاعتقاد أنه لم يعط نتائج سريعة، فتأثير الدواء قد يحتاج لعدة أسابيع قبل تحسن الأعراض.

3- تجنب حك الجلد خصوصاً المناطق المصابة وتجنب التعرض لما يمكن أن يسبب خدشاً أو جرحاً للمنطقة المصابة واستخدام أمشاط الشعر المناسبة لتجنب الجروح أو إثارة المنطقة وزيادة الالتهابات.

4- التعرض المناسب لأشعة الشمس حيث تفيد في تحسن الصدفية لدى معظم المرضى مع الحذر من حدوث حروق الشمس.

5- عدم استعمال خلطات عشبية غير موصوفة من مختص ولا تناول أدوية مرضى آخرين لمجرد أنهم تحسنوا باستخدامها، وحتى الأدوية التي وصفها الطبيب لا تستمر بشرائها من الصيدلية لمدة طويلة بدون مراجعة الطبيب وإبلاغه عن انتهاء الدواء فقد يحتاج لتغييره لأي سبب كان.

6- الاستحمام يومياً وعدم فرك المنطقة المصابة بعنف وهذا يساعد في التخفيف من حدتها، وقد تساعد حمامات الشوفان في تخفيف حدة الأعراض وذلك بخلط كوب من دقيق الشوفان في حوض من الماء الدافئ.

7- المحافظة على البشرة نظيفة ورطبة.

8- الابتعاد عن مسببات التوتر والقلق غير المبرر.

9- تناول الطعام الصحي المتوازن.

10- تناول أطعمة غنية بفيتامين د.

11- ممارسة التمارين الرياضية بشكل دوري.

بالنسبة لصدفية فروة الشعر، يمكن تقشير وإزالة الحراشف التي تتراكم فوق فروة رأسه باستخدام مناشف رطبة تلف على المنطقة لترطيبها قبل تنظيفها، واستخدام الكريمات المناسبة الموصوفة من الطبيب وفي حالة الاستحمام تستخدم الشامبوهات المناسبة ومنها ما يحتوي على حامض الساليسيليك "salicylic acid الذي يسهل تقشر الحراشف والتخلص منها.

يمكن استخدام زيت جوز الهند أو الزيتون أو الجيسرين لترطيب فروة الشعر.

تأثير التغذية على الصدفية

الغذاء لا يسبب الصدفية ولا توجد حمية غذائية خاصة تعالج الصدفية، ولكن هناك أبحاث كثيرة وتطبيقات على المرضى خلصت إلى أن التغذية الصحية وتعديل النظام الغذائي للمصاب تساهم في تحسين أعراض الصدفية والعكس صحيح فزيادة الوزن وتناول الدهون والسعرات الحرارية والأغذية المصنعة تزيد المشكلة وتجنبها يخفف الأعراض بشكل واضح. كما أن هناك بعض الأعشاب والمركبات التي تحسن وتخفف الأعراض مثل الكركم والأوليفيرا وملح االبحر الميت.

ومن الطرق المفيدة لتخفيف أعراضها اتباع الآتي:

1- تقليل الغذاء من المصادر الحيوانية بالذات اللحوم الحمراء وتناول اللحوم البيضاء قليلة الدهون مثل صدر الدجاج بدون جلد وزيادة المصادر النباتية والأسماك واتباع برنامج غذائي يحدده أخصائي التغذية العلاجية لضمان عدم زيادة أو نقص بعض العناصر الغذائية.

2- الصيام: وجد أن تقليل الأكل يقلل تكاثر الأنسجة والخلايا ويكبح سرعة انقسامها وتكاثرها، وبالتالي يخفف تكون الأصداف أو اللويحات. كذلك يفيد الصيام في تحسن التهاب المفاصل.

3- تخفبف الوزن لمن لديهم وزن زائد فقد وجدت الأبحاث أن الأعراض تتحسن وتخف كلما نقص الوزن.

4- تناول الأحماض الدهنية (لينوليك ) و(لينولينك) (أوميجا 3) و(أوميجا6) لكونها مفيدة في تحسين الأعراض بشكل كبير، وتوجد تلك الأحماض الدهنية في المكسرات وبعض الأسماك وتجنب مصادر الحمض الدهني (الأراكيدونيك).

5- تناول الأغذية المحتوية على مضادات الأكسدة والالتهابات مثل فيتامينات هـ و ج والبيتاكاروتين (فيتامين أ) والسلينيوم. الأغذية الغنية بمضادات الأكسدة كثيرة ومنها السالمون والتوت الأزرق والفراولة والتين والجزر والقرع والمكسرات والبروكلي والأفوكادو وزيت الزيتون وزيت الكتان.

6- تناول كمية كافية من فيتامين (د) والأفضل التعرض لأشعة الشمس لأكبر منطقة من الجسم لفترة ما بين الساعة 8-11 صباحاً، و 1-4 مساء، مع تجنب حروق الشمس في الصيف من خلال التعرض لفترة قصيرة 5-10 دقائق ثم الدخول للظل وتكرارها عدة مرات أما في الشتاء فيمكن الاستمرار لفترات أطول. وتناول مصادر فيتامين "د" مثل أسماك السلمون والسردين والتونة والماكريل والأغذية المدعمة بفيتامين "د" أو أخذه كمكمل غذائي ويكون من نوع (D3) حسب مايصفه الطبيب واستشاري التغذية العلاجية.

7- تناول مصادر فيتامين (ب12)، أو تناوله كمدعم غذائي بوصفة من استشاري التغذية العلاجية.

8- تجنب أو تقليل المنتجات المحتوية على (الجلوتين)، وهي القمح والجودار وهي عشبة تنبت مع القمح وتشبهه، والشعير، والشوفان وكل الأغذية التي تدخل تلك المنتجات في تصنيعها.

9- ضرورة تناول الغذاء المتوازن الذي يوفر كل العناصر الغذائية فمن خصائص هذا المرض أن يفقد المريض كمية من البروتين سواء من الجلد أو الكلى ولهذا يلاحظ انخفاض الألبيومين والهيماتوكريت لديهم ويحتاج لتعويض تلك العناصر لتجنب تلك المضاعفات.

10- يحدث كثيراً تداخل بعض الأغذية والعناصر الغذائية مع الأدوية ولهذا يجب أن يكون هناك تنسيق بين الطبيب والصيدلي وأخصائي التغذية العلاجية في متابعة تلك الحالات.

11- تقليل السكر المكرر سواء بعدم إضافته للمشروبات وتجنب الأغذية التي يضاف لها سكر مكرر مثل المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والعصائر التجارية والحلويات والآيسكريم وغيرها.

12- تجنب الأغذية المقلية لاحتوائها على الدهون المشبعة والمتحولة وزيادتها للالتهابات بالإضافة إلى احتوائها على كمية كبيرة من السعرات والتي ذكرنا أنه يجب تقليلها لدى مرضى الصدفية.

13- تقليل الحليب ومنتجاته بالذات كاملة الدسم . وحسب بعض الدراسات إن هناك علاقة بين الصدفية ومرض السيلياك مما يعني ضرورة تجنب كل أنواع الحليب ومنتجاته لوجود مادة الكازين ولكن هذا لم يثبت إلى الآن مع أنه وجد في حالات كثيرة جداً.

14- تجنب الأغذية المحتوية على الدهون المتحولة الخطيرة على الصحة وهي للأسف موجودة في قائمة طويلة من الأغذية المصنعة بما فيها اللحوم مثل المرتديلا والنقانقس والبرجر الجاهز والأجبان السائلة.

15- وجد أن بعض التوابل الحريفة مثل الفلفل والشطة وأيضاً الخل المصنع والقرفة تزيد أعراض الصدفية.

16- وجد أن هناك تأثيراً سلبياً لبعض الخضروات مثل الطماطم والباذنجان والفلفل ونباتات الزينة من فصيلة (البِلَّادونا) وهي نباتات يستخرج منه نوع من السموم ويوجد من أنواعها نباتات زينة.

تجنب حك الجلد خصوصاً المناطق المصابة