يعتبر التصحر مشكلة تعاني منها العديد من الدول في كافة انحاء العالم وهذا ناتج عن تناقص قدرة الارض على الانتاج الحيوي وتدهور خصوبتها بمعدل يجعلها تتحول تدريجيا الى صحراء والتصحر قد يكون خفيفا او معتدلا او شديدا او شديدا جدا ولعل اهم الاسباب في ذلك تكمن في الاستغلال المفرط للاراضي مما يسبب استنزاف التربة يلي ذلك ازالة الغطاء النباتي الذي يعمل على تماسك التربة بسبب الاحتطاب والرعي الجائر والتمدد العمراني ناهيك عن زحف الرمال الناتجة عن العواصف الرملية وقبل ذلك وبعده غياب الانظمة والقوانين التي تشجع على المحافظة على البيئة وتعاقب من يلحق ضرر بها بأية طريقة او وسيلة او اسلوب كان .

والجدير بالذكر ان (30%) من سطح الارض الخصبة على مستوى العالم يتعرض للتصحر والصين تعتبر اشد البلدان تعرضا لآفة التصحر حيث اصبحت العواصف الرملية تهدد بابتلاع بعض القرى في الشمال الصيني بسبب زحف الرمال بمعدل 20م في العام بسبب ازالة الغابات والرعي الجائر. وللحد من تلك المشكلة تقود الحكومة الصينية حملة قومية لتشجير الصحراء لإعادة تماسك الرمال المتحركة وذلك جنبا الى جنب مع منع ازالة الغابات والاحتطاب والرعي الجائر وذلك للحد التصحر.

نعم يعد التصحر من اخطر المشكلات التي تواجه العالم ولهذا خصصت الامم المتحدة يوم 17 يونيو من كل عام يوما عالميا ضد التصحر والجفاف. وذلك كوسيلة توعية بمخاطر التصحر لانه يفقد العالم 10 ملايين هكتار من الاراضي سنويا كما ان التصحر يكلف العالم اكثر من 42 مليار دولار سنويا مع ان نصف هذا المبلغ كفيل بالصرف على الانشطة المضادة للتصحر من وقاية واعادة تأهيل للاراضي .

واذا رجعنا الى مشكلة الجفاف والتصحر في المملكة نجد انها من اكبر المشاكل التي تحتاج الى حل جذري من خلال الوقاية واعادة التأهيل وهذا يعني الاهتمام بزيادة المساحات الخضراء داخل وخارج المدن لما له من انعكاسات بيئية واقتصادية واجتماعية كبرى وذلك عن طريق:

  • التوسع في انشاء الحدائق والمتنزهات على مسطحات كبيرة جدا بالاضافة الى العمل على اعادة الغطاء الاخضر الى الاودية القريبة من المدن في كافة انحاء المملكة وذلك من خلال قيام البلديات بانشاء مشاتل للنباتات البرية المناسبة ثم اعادة زراعتها في مواطنها المناسبة في الوقت المناسب من العام بحيث تتم رعايتها حتى تصل مثيلاتها من النباتات البرية ويساعد على ذلك العمل التطوعي لطلبة المدارس الثانوية والجامعات في الموسم المحدد للغرس خصوصا ان فكرة مشاتل النباتات البرية قد نجحت في عدد من المناطق وفي مقدمتها مشتل عنيزة للنباتات البرية مما يعني ان تلك الشتلات اصبحت في متناول اليد . ومما يسهل ذلك انشاء خزانات مياه على طول الاودية تجمع فيها مياه الامطار لاستخدامها في الري .

  • العمل على اقامة سياج من النباتات البرية المناسبة مثل اشجار الاثل والطلح وغيرها كمصدات للرمال وذلك بمحاذاة الطرق البرية السريعة وعلى جانبي السكك الحديدية وذلك لحماية تلك الطرق من زحف الرمال وتجميل الطرق والحد من المنظر الصحراوي الكئب ناهيك عن توفير ملاذ للكائنات الفطرية وتوفير ظل لمن تعطل في الطريق او يريد الاستراحة من عناء السفر خصوصا ان المسافات طويلة جدا.

  • ان انشاء هيئة عليا لمحاربة التصحر واعادة الغطاء النباتي الى جميع انحاء المملكة يعتبر ذا اهمية بيئية واقتصادية واجتماعية بالغة وهو يصب في خانة ما اخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض، حتى يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد أحدا يقبلها منه، وحتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا) رواه مسلم. والله المستعان