وضع المختصون مصطلح "جنون العظمة"، لوصف حالة من وهم الاعتقاد؛ حيث يبالغ الإنسان بوصف نفسه بما يخالف الواقع، فيدعي امتلاك قابليات استثنائية وقدرات جبارة، أو مواهب مميزة أو أموال طائلة، أو علاقات مهمة ليس لها وجود حقيقي. استخدم هذا المصطلح من قبل أهل الاختصاص في وصف حالات مرضية يكون جنون العظمة عارضا فيها، كما هو الحال في بعض الأمراض العقلية.

ولو عدنا إلى الأزمة مع قطر وأسبابها لوجدنا أن "جنون العظمة" سبب رئيسي فيها؛ فعندما يتوهم المسؤولون القطريون أن لديهم القدرة والمقدرة في تسيير الأحداث كيفما شاؤوا معتمدين على لاشيء سوى الثروة الضخمة التي يمتلكون، معتقدين أنها المفتاح متعدد المواهب الذي يستطيع فتح كل الأبواب المغلقة، وأن يقلب الموازين المتعارف عليها لدى الجميع، وأن يعطيهم حقوقاً غير مشروعة لتنفيذ أجندات بعيدة كل البعد عن واقع الأمر، فهذا هو "جنون العظمة" بعينه، فشؤون الدول لا تدار بهكذا فكر كان من المفترض أن يكون عقلانياً متأنياً يزن الأمور بموازينها الحقيقية دون الجنوح إلى خيال واسع ووهم لا حدود له، وهو ما فعلته قطر عندما أعطت لنفسها أدواراً هي ليست لها أصلاً، ولم يكن من المفترض أن تلعبها أو حتى تقحم نفسها فيها، عطفاً على التاريخ والجغرافيا والدور المؤثر في مسار الأحداث، فكل الملفات التي أقحمت قطر نفسها فيها عنوة استندت فيها على توظيف المال، والمال وحده، تنفيذاً لفكر هو ليس منها ولا لها، فكر تبنته وصولاً إلى أهداف لا تخدم قطر أبداً، بل تسيء إليها كما هو حاصل بالفعل الان.

الأدهى من ذلك ومع كل الأدلة والبراهين القاطعة التي لا تقبل الشك فإن قطر تمارس الإنكار، وسلك الطرق الملتوية رغم معرفتها بحقيقة موقفها وهشاشته، مجسدة قول جوزيف جوبلز مهندس ماكينة الدعاية الألمانية النازية: "اكذب، اكذب، ثم اكذب حتى يصدقك الناس".. الفرق بين قطر وغوبلز أنها مهما استمرت في كذبها فلن يصدقها أحد.