عندما أتوقف عند مفرد تراثي شائع، وأحاول الوصول إلى مصدره، أو اشتقاقه، وأنشره في هذه الزوايا التراثية الاجتماعية، الثقافية، فإنني أعتبر نفسي حسن الحظ، أن أتلقى تعليقاً أو تصحيحاً من رجال علم ومهتمين باللغة والاشتقاقات وتاريخ الكلمة ومدى ارتباطها بلغة أخرى.

ومرّت عليّ مفردة "وِلايتي" وهي كلمة كان الناس يستعملونها مثل الكلمة المعاصرة "أصلي".

في قول إن كلمة (ولايتي) كانت تستعمل تعبيرًا عن جودة المنتج، وليس لها ربط، أو صلة بالـ.. "ولايات" المتحدة الأميركية، لأن الأخيرة لم تدخل الشرق بإنتاجها الصناعي، إلا في وقت متأخر من هذا القرن. وإن الكلمة كانت تُستعمل قبل دخول الإنتاج الأميركي، وإن أصل الكلمة هندي وعكسها "غامتي" وتنطق الغين باللهجة المصرية- وتعني الرديء الصنع. وهو عمل المدن الريفية في الهند التي تصنع بضائع تسد الحاجة لكنها تفتقر إلى الجودة.

ولو حازت الزوايا على انتباه المثقفين لكفاها.

وطبيعي أن يوجد مثل هذا المناخ في بلاد تزخر بالمفردات التراثية مثل بلادنا. فهناك الكثير من التعليقات تصل إليّ. وهناك الكثير من وجهات النظر، والمقارنات والتحليلات، والتصورات المعينة، وفي كثير من الأحيان تصلني إضاءات كنت أبحث عنها.

أجمل شيء أن يستلم الكاتب مطالعات أو مداخلات من أحد كبار السن، ومرة وصلني تحليل عن مفردة ( البَلَنْزا ) فإن كلمة ((البلنزا )) تعني الفأر الكبير أو ((الجرذي )) أو ما يسمى (أبا العريص). وأشك في ذلك، لأنني أوردتها ضمن شعر المرحوم محمد العوني (الخلوج)، (والخيل زاد البلزا جفالها )، و( الشيخ البلنزا)) قد تعني ( شيخ الظفر ))، أو (فارس الإقدام و الشجاعة).

ونفخر أن تستأثر زوايا الرياض باهتمام المثقفين، ونعتبر كل متابع للجديد مثقفاً.

وهناك قول إن المملكة العربية أكثر من أي بلد عربي في تعدد اللهجات.