مع حرارة الصيف الخانقة.. دعونا نتحدث عن الشمس وأشعتها الملتهبة! كيف لتلك الشمس التي تبعد عنا 150 مليون كيلومتر أن تؤثر فينا تأثيرا مباشرا لدرجة أن شخصا يمشي في صيف الرياض الحار يجد فرقا شاسعا بين لحظة تعرضه لأشعة الشمس مباشرة، ولحظة دخوله في ظل عمارة أو لوحة إعلانية؟

الإجابة عن هذا السؤال ليست سرا من أسرار العلوم؛ ولكن الآلية خلفها مدهشة. فالشمس ترسل إلينا طاقة على هيئة خليط من الأشعة الكهرومغناطيسية، وعندما تلمس تلك الطاقة (خصوصا الأشعة فوق البنفسجية) جلودنا فإنها تتسبب في إرسال إشارات عصبية إلى الدماغ تنبئ عن السخونة.

من العجيب أن الشمس هي مصدر سعادة وشقاء الأرض ومن عليها في الوقت نفسه. فالأرض تتزين بالحياة لأن الشمس تبعد عنها مسافة مناسبة. إذ لا يمكن للإنسان -ولا معظم الأحياء الأخرى- أن يحتمل مناخ الأرض لو كانت أقرب إلى الشمس أو أبعد عنها ولو بنسبة صغيرة عما هي عليه الآن.

عموما، إذا لم نراقب ما نفعله كبشر في هذه الأرض، فإننا قد نحول الشمس من مصدر لتوليد الحياة إلى مصدر لتهديد للحياة! فالسخونة التي نشتكي منها في الصيف قد ترتفع إلى حد لا يطيقه بشر. وبكل أسف فإن البشر يسهمون في تغيير مناخ الأرض إلى الأسوأ بسبب حرق الفحم والنفط لتوليد الكهرباء؛ لأن تلك العملية تبني غلافا غازيًّا حول الأرض يحبس حرارة الشمس.

ولأننا لا يمكن أن نستغني عن الكهرباء، فإننا سنظل نحرق النفط، وسنزيد من كفاءة الأرض في حبس حرارة الشمس. ولكننا في الوقت نفسه بحاجة إلى الحد من استخدام النفط والفحم لكي نحفظ الأرض للأجيال القادمة. وهذه معضلة بحق. ولكن، ولحسن الحظ، فإنه بمقدورنا كبشر أن نتدارك مشكلات المستقبل باستغلال العلوم والشمس.

تخبرنا العلوم أن بعض المواد لها خاصية عجيبة، فهي تطلق إلكترونات حرة إذا تعرضت إلى الشمس. ويمكن التحكم بتلك المواد لجمع الإلكترونات وتحريكها في تيار كهربي يستفاد منه. فباستغلال الشمس يكون بمقدورنا أن نولد نسبة كبيرة من الكهرباء التي يحتاجها البشر في الأرض. ولأن هذه العملية لا تحتاج حرق وقود ولا يصدر عنها غازات تغلف الأرض وتحبس حرارة الشمس، فإن الطاقة الشمسية قادرة على حفظ الأرض من مخاطر التغير المناخي الضار.

هناك تداخل عجيب ومعقد بين العلوم والطبيعة والبشر. فلا مفر من التحول التدريجي إلى استخدام الطاقة المتجددة النظيفة وعلى رأسها "طاقة الشمس"؛ لكي نحفظ الأرض وأنفسنا والأجيال القادمة من "حرارة الشمس"!