هنالك حالٌ من عدم الثقة بين السعودية والإمارات ومصر والبحرين من جهة، وقطر من جهة أخرى، وهو ما يعقد الأزمة التي تعيشها الدوحة، ويجعل الخروج منها بطريقة تقليدية، تقوم على التراضي، والوعود الشفهية، أمرا غير ممكن، بل يكاد يكون مستحيلا.

حالة عدم الثقة هذه لم تكن وليدة كراهية تجاه الإمارة الخليجية من قبل جيرانها، بل بسبب تاريخ متكرر من "نقض الوعود" كما تقول الدول المقاطعة، وهي الوعود التي كان من الممكن في حال الوفاء بها، تلافي ما حصل.

إن أي خلل في دولة من دول مجلس التعاون الخليجي يؤدي بشكل مباشر إلى خلل في الدول الأخرى. وأي انهيار اقتصادي، أو فراغ أمني، أو اضطراب سياسي أو طائفي، من شأنه أن يؤثر على استقرار الخليج بشكل مباشر، بل سيطال إيران والعراق أيضا. ما يعني أن من مصلحة الدوحة قبل غيرها أن تحافظ على علاقات حسنة مع جيرانها، وأن تسعى لأن تقدم ضمانات تبني من خلالها الثقة مع هذه الدول، عوض أن يتضرر اقتصادها، أو تحدث هنالك اهتزازات اجتماعية أو سياسية في بنيتها وهيكليتها الداخلية.

الدول المقاطعة لقطر لا تريد أن تسلب الدوحة سيادتها، أو تتعدى على سياستها الخارجية، أو تفرض عليها طريقة بناء تحالفاتها الخارجية، سواء مع إيران وتركيا، أو سواها من الدول المؤثرة إقليميا ودوليا. والدليل أن سلطنة عمان ودولة الكويت، لديهما علاقات جيدة مع طهران وأنقرة، ولم يؤد ذلك لأن تقاطعهما بقية أعضاء مجلس التعاون الخليجي. ذلك لكون هذه العلاقات تعتبر حقا سياديا لكل دولة، ولكونها مبنية على الوضوح، وخاضعة للقانون الدولي. أضف لذلك، أن أيا من مسقط والكويت، لم تقوما بسياسات "تآمرية" ضد جيرانهما، ولم تدعما جماعات تهدد سلم واستقرار هذه الدول.

الطريق إلى خروج الدوحة من أزمتها لن يكون سهلا، بعد رفض المطالب الثلاثة عشر، خصوصا أن جزءا منها على الأقل يمثل مطالب دولية أيضا، كوقف دعم الجماعات الإرهابية، وعدم تمويل الجماعات الأصولية في سورية وليبيا ومصر.

جلوس قطر إلى طاولة الحوار مع الدول المقاطعة، والتفاعل الإيجابي مع الوساطة الكويتية، ومحاولة طمأنة الجيران بإجراءت عملية وواضحة، والبدء في ذلك، من شأنه أن يخفف من حدة الأزمة، ويبعد عن منطقة الخليج توترا سياسيا وأمنيا واقتصاديا، لا يريده أحد لها، لأن الاستقرار هو مطلب أساسي لشعوب وحكومات المنطقة، وهو المدخل الوحيد للتنمية والإصلاح.