كانت التحالفات في الماضى وما زالت في الحاضر وسوف تستمر في المستقيل بين الأصدقاء وكذلك بين الفرقاء أهم وسيلة لردع العدو المشترك ضد تهديده لمصالح كل طرف. وفي هذا الإطار يتم وضع الاختلافات جانباً والتركيز على المصالح وتعظيمها وفي هذا الصدد نجد التاريخ قديمه وحديثه حافلاً بأنواع التحالفات بين الفرقاء والأضداد ضد من يهدد مصالح الأطراف المتحالفة ولعل أقرب مثل لتلك التحالفات تحالف الشيوعية السوفيتية بقيادة ستالين والرأسمالية الغربية ممثلة بأميركا وبريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية ضد ألمانيا النازية، هذا وقد حقق ذلك التحالف أهدافه بهزيمة ألمانيا النازية وتقاسم تركتها.. والمثال الثاني تحالف المسيحية الصهيونية مع الصهيونية العالمية لخلق ودعم دولة إسرائيل على الرغم ما بين تلك الديانتين ومن اختلافات وعداوات جوهرية إلا أن مصلحة كل طرف حتمت التحالف مع الطرف الآخر لتحقيق حلم توراتي يراوده, فاليهود يحلمون بإقامة الهيكل وإنشاء إسرائيل الكبري من النيل إلى الفرات، والمسيحيون ينتظرون عودة المسيح المرتبط بظهور دولة إسرائيل حسب اعتقادهم. وتجربة الاتحاد الأوروبي واحدة من أنصع أنواع تحالفات المصالح حيث تم تناسي كل الحروب، والثارات التي لم يمضِ على آخرها سوى سبعين سنة تقريباً واتحدوا ليشكلوا تكتلاً يقف بكل شموخ أمام من يهدد مصالحهم ومقدراتهم, والأمثلة على مثل تلك التحالفات تزخر بها أضابير التاريخ. وفي المقابل نجد أن العرب والمسلمين ما زالت تجمعهم الطبلة وتفرقهم العصا بل الكلمة فعلى الرغم من أن مصيرهم واحد وهدفهم واحد ومستقبلهم واحد ولغتهم واحدة ودينهم واحد وثقافتهم واحدة إلا أنهم مازالوا متفرقين يلعب بمستقبلهم هاجس الظن السيء والريبة وعدم الثقة وهذا ما مكّن أعداءهم من اللعب على أوتار الاختلاف بينهم ولم يكتفِ الأعداء بتفريق الحكومات بل دسوا أنوفهم للتفريق بين الشعوب بما في ذلك الشعب الواحد من خلال زرع الطائفية والقبلية والمناطقية والعرقية ولم يسلم من ذلك حتى من يحسبون على النخبة من مثقفين وإعلاميين ومتدينين ولبراليين حيث أصبح بعضهم يسفه ويصنف الآخر ويقصيه واشغلوا أنفسهم إما بالفتوى المتطرفة أو بالدعوة إلى التخلي عن الثوابت أو بجلد الذات أو المطالبة بإلغاء التميز من خلال تبني ثقافة الغير مع أن الاعتدال والمحافظة على الثقافية والثوابت لا تقف عائقاً أمام التقدم وهي المعول عليها في وحدة الصف ووحدة الكلمة وبالتالي وحدة الوطن ولم يقف الأمر عند ذلك الحد بل امتد إلى تعكير صفو العلاقات بين الكيانات والدول حيث أصبح لكل طرف من تلك الأطراف مثل خارجي أعلى يمدحه ويتمسح به ويهزب الطرف الآخر بولائه لأطراف أخرى. إن مثل تلك الممارسات تحتاج إلى وقفة ومنع حتى نحافظ على وحدة الكلمة، خصوصاً في هذه الأيام التي نحتاج فيها إلى وحدة الصف أكثر من أي وقت مضى. أما على مستوى الدول فإن الدول العربية والإسلامية فإنها مندوبة إلى التحالف القوي ضد الهجمة الصهيونية الفارسية المبرمجة التي تتطلب أن يرتقي المستهدفون بها إلى مستوى الحدث وينبذوا كل أنواع الاختلافات والذكريات التاريخية والاختلافات الإيدلوجية والتركيز على صد تلك الهجمة التي أخذت من الإرهاب وسيلة ومن الاختلاف منفذاً ومن التدمير والاستحواذ غاية حيث إنهم مازالوا يتفردون بكل ضحية على حدة، ويعملون على عزل الضحية الكبرى بكل الوسائل والطرق حتى إذا أحاطوا بها إحاطة السوار بالمعصم ضربوا ضربتهم القاضية على أمة العرب والمسلمين. نعم لا بد من كسر الطوق وبعثرته قبل أن يكتمل إعداده وقبل أن تكتمل حلقته ويحين توقيته. نعم التحالف العربي لإعادة الشرعية إلى اليمن كانت ضربة معلم حيث نسف أحلام إيران بالاستيلاء على اليمن وقبلها منع التدخل لمساعدة البحرين إيران من الاستيلاء على البحرين ولا شك أن الأمر يحتاج إلى تحالفات عسكرية موثقة مع كل الدول الإسلامية المحيطة بإيران مثل تركيا وباكستان وأفغانستان ودول بحر قزوين، وذلك لوضع إيران أمام الأمر الواقع, وفي سبيل تحقيق ذلك لا بد من منع الأصوات النشاز التي تفرق ولا توحد، وتدق إسفيناً بين الأطراف المتضررة من التوسع والتغلغل الفارسي الذي ما أن ينتهي من مهمته في المشرق العربي حتى يلتفت إلى تلك الأطراف إن ترك يتمدد ويفسد في الأرض والحرث والنسل والمنجزات نعم علينا أن نتحالف مع كل الأطراف ضد إيران بصرف النظر عن الاختلافات في المصالح والأهداف والأيدلوجيا ما دام إيقاف إيران عند حدها يصب في مصلحة كل الأطراف. والله المستعان