من الأشياء التي تميز الجامعات النشيطة هو وجود عادات أكاديمية خاصة بكل قسم أو مجموعة بحثية.. أحيانا تمتد جذورها لعشرات السنين.

من العادات التي عايشتها في المجموعة التي عملت معها في فترة الابتعاث هي الكلمات الأسبوعية. مثلا، في كل يوم خميس، يُقدم أحد طلبة الدكتوراه كلمة عن عمله لمنسوبي المجموعة. ليس شرطا أن يتحدث عن نتائج منشورة أو على وشك النشر، بل أن يتحدث عما تعلمه وعما يعمله حاليا. وبين الحين والآخر، يلقي كلمة الخميس أحد أعضاء هيئة التدريس.. فيتحدث عن نشاطه البحثي خلال العام أو يشرح موضوعا بحثيا جديدا.

بالإضافة إلى كلمة الخميس الداخلية، كانت هناك عادة أخرى وهي كلمة الجمعة. حيث تستضيف المجموعة "أسبوعيا" عضو هيئة تدريس أو باحث من خارج الجامعة ليلقي كلمة عن أبحاثه.

بهاتين العادتين، لا تمضي السنة الأكاديمية إلا وقد ألقى كل واحد في المجموعة كلمة تفيد أقرانه وتحفزهم للتنافس الإيجابي. ولا تمضي السنة إلا وقد تعلم كل شخص أشياء جديدة في مجاله، وتعرض للنقد من أقرانه، وغالبا ما تتحول النقاشات إلى تعاون بحثي داخلي أو خارجي.

قد يستغرب بعض القراء من وصف تلك الأنشطة الأكاديمية بـ"العادات". والسبب وراء هذا الوصف هو أن جميع منسوبي المجموعة يلتزمون بالحضور على الرغم من أنه غير إلزامي. وكل شخص جديد في المجموعة يتعلم من أول يوم أن هذه العادات مهمة وينبغي أن يحترمها ويلتزم بها.

محاكاة كلمة الخميس في جامعاتنا قد يكون صعبا في الأقسام أو المجموعات التي لا يوجد بها طلبة دراسات عليا. وطبعا هذا شيء مؤسف لأن عدم وجود برامج دراسات عليا هي من الإشارات على التراجع العلمي وعلى استحالة المشاركة الفاعلة في نقل العلوم والمعرفة والتقنية للوطن.

عموما، فإن أقل القليل هو أن تكون في كل قسم نشاط أسبوعي يلقي فيه منسوبو ومنسوبات القسم كلمات عن أبحاثهم وما يقومون به. وبهذا تخلق ثقافة في كل قسم تمنع ظاهرة الكسل الجماعي. وتحفز كل واحد على العمل والبحث ونقل العلم.

أما محاكاة كلمة الجمعة فقد يكون أكثر صعوبة إذا لم تكن هناك موارد مالية مخصصة لمثل هذه الأنشطة. مع ذلك، فإنه بإمكان الجامعات تقديم الدعم للأقسام والاستفادة من التقنيات الحديثة مثل نظام الويبينار حيث يلقي الشخص كلمة من مقره وتعرض لمنسوبي القسم في غرفة واحدة أو عن طريق رابط يدخله من يريد وأينما يريد.

أخيرا، العادات الأكاديمية الهادفة هي -أحيانا- سر نجاح الكثير من المجموعات البحثية!