قلة هم الأكفاء الذين حملوا على عاتقهم النهوض بمستوى البرامج والأعمال الدرامية التي كان ينتجها التلفزيون وقد كان الراحل سعد الفريح احد المخرجين القلائل ممن يملكون العلم والمعرفة في مجال الإخراج التلفزيوني وقد كان أول من أسس لدخول المخرجين السعوديين للعمل في التلفزيون في وقت كانت البرامج والأعمال الدرامية في السابق تقدم بأيدي الإخوة العرب حيث عمل الفريح على تدريب وإعداد مجموعة من الكوادر الوطنية السعودية للتصدي للعمل التقني والفني في التلفزيون. وكان احد المخرجين الخليجيين القلائل الذين يعتمد عليهم في تقديم الأعمال الدرامية الضخمة.

للراحل الكثير من الأصدقاء الذين يحفظون تاريخه المشرق وهنا نسجل جزءا من شريط حياة الراحل مع عدد من الفنانين والزملاء الذين تعاون معهم.

الفنان عبد الرحمن الخطيب قال عن الراحل سعد الفريح: امتدت علاقتي بالأستاذ سعد الفريح رحمه الله على مدى واحد وأربعين عاما منذ عام 1386ه وكنت مدرسا بالمدرسة العزيزية بجدة ومشرفا على فريق التمثيل والكشافة بالمدرسة وقد انتدبه في ذلك العام مدير التلفزيون لزيارتنا في المدرسة وبدأت التعامل معه في تقديم فقرات تمثيلية للكشافة والأطفال من خلال طلاب المدرسة وعند انتقالي إلى الرياض تعاملت معه من خلال مسلسل (أيام لا تنسى) وهو من بطولة محمد العلي وسعد خضر وقد احضر المخرج سعد الفريح معه الفنان عبد الله السدحان حيث أعجب به من خلال حفل أقامه نادي الهلال وكذلك الفنان محمد الكنهل وهو رحمه الله مبدع في إخراج المسلسلات والبرامج التي أوكلت إليه وهو من المخرجين القلائل المعدودين على الأصابع في العالم العربي ممن يملكون الخبرة والرؤية الجادة للعمل الفني.

الفنان يوسف الجراح قال: لقد تعاملت مع سعد الفريح من خلال برنامج (ليلة عيد) وهو رجل طيب ومثقف وكان سابقا زمنه بكثير وقد أسس للإخراج السعودي في التلفزيون. فيما عبر عن صدمته بهذا الخبر المفجع الفنان محمد الكنهل وقال: لقد صدمت بوفاة المخرج الفاضل الأستاذ سعد الفريح وأنا كنت ممن عاصره في فترات على مدى 25 سنة ومن خلال عمل بسيط في التلفزيون عبارة عن سهرة بعنوان سهرة الخليج عام 1402ه فكان يرحمه الله من المخرجين الذي يتميزون بالحس المرهف وبداياتي بالتلفزيون كانت على يديه وكانت أخلاقياته في التعامل وفي مجال الإخراج مميزة. كنت اسمع عنه قبل أن التقيه وعندما تعاملت معه وجدت لديه الحرص الكبير على عمله ولم يحالفني

الحظ في التعامل معه في غير هذه السهرة. وقد شاهدت له عدة أعمال حيث اخرج عددا من المسرحيات للتلفزيون وكان إخراجه مميزاً. قبل عشرين عاما طلبته مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك للخليج كي يخرج أربع سهرات درامية تصور في الكويت وقد اختير من بين مجموعة كبيرة بين مخرجي الخليج. وبالفعل اثبت المرحوم بعد مشاهدة هذه السهرات انه من أفضل مخرجي الخليج في ذلك الوقت.

وقال زميل المرحوم الأستاذ بندر العبد السلام إن الفقيد في الفترة الأخيرة كان يشعر انه مهمش بحكم التقاعد من الوظيفة وذلك قبل أن يحضر الوزير الجديد. كان يحب العمل ولكن لم يطلب منه أن يتعاون وكانت طموحاته تقديم أعمال وطنية تعكس عشقه للوطن فقرر أن يخرج مسلسل (حي معكال). وفي الآونة الأخيرة ظهر في لقاء تلفزيوني تحدث فيه الفريح بشكل مؤثر عن النخلة وأهميتها في شعار المملكة وان الرسول أوصى بها وان الملك عبد العزيز اتخذها شعارا للمملكة, وقدم مؤخرا فيلما بمناسبة المئوية عن الملك عبد العزيز وتاريخ المملكة. وكان قبل وفاته ينتج عملا عن مسقط رأسه مدينة حائل ليعرض بمناسبة زيارة خادم الحرمين الشريفين ولم يكمل التصوير حيث وافاه الأجل في حائل, ومن البرامج التي قدمها برنامج (بين الأقواس) وقد عمل كمخرج في قناة ال بي بي سي خارج المملكة وقدم مسرحية باللغة الانجليزية وقدم الكثير من الأعمال الدرامية والأغاني الوطنية والمسرحيات, وفي عام 1392 قدم الراحل مسلسل (الوجه الآخر) من إعداد عبدالعزيز الحماد ويتكون هذا المسلسل من ثلاث عشرة حلقة، مدة الحلقة ثلاثون دقيقة.