لعلنا نعيش فترة تجديد وتحول على مستوى الدولة كلها، فاختيار الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد وما صاحبه من تغيير في مكونات الحكومة التقليدية يعني أننا مقبلون على نقلة جديدة في تاريخ الدولة السعودية أسماها البعض "الدولة السعودية الرابعة"، والحقيقة أن هذا المسمى أطلق منذ أن تولى الملك سلمان، حفظه الله، دفة البلاد قبل أكثر من عامين ونصف، وهو الأمر الذي يعني أن الناس لديهم توق وتطلع إلى تجديد الدولة، وهو أمر طبيعي فكل الدول تمر بمراحل تجديد ويجب ألّا تترك مجالا للجمود أن يتملك مفاصلها.

من خبرته الإدارية ومعرفته العميقة بدولته، حفظه الله، بدأ خادم الحرمين الشريفين الانتقال بالحكومة والدولة من النمط الإداري التقليدي إلى حالة جديدة معاصرة تتحدى عقودا من الرتابة الإدارية والتقاليد الثابتة لصورة الحكومة شبه الساكنة التي كان التغيير داخلها صعبا ويحتاج إلى سنوات، لقد صدم هذا التغيير البعض دون شك، لكنهم لم يدر بخلدهم أن التغيير الذي يطمح له خادم الحرمين أكبر بكثير من الذي بدأوا يتوقعونه في بداية توليه للحكم. فعلا نحن أمام صورة جديدة للمملكة العربية السعودية سوف تتضح معالمها تدريجيا مع التحولات القادمة، لأن ما حدث ويحدث هو بداية لتشكل المستقبل لهذه الدولة التي يقيض الله لها مجددا في بداية كل قرن لتنهض من جديد وتنفض عنها غبار الزمن وتراكماته التي عادة ما تصيب كل الدول.

لعلنا نعيش فترة تجديد وتحول على مستوى الدولة كلها، فاختيار الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد وما صاحبه من تغيير في مكونات الحكومة التقليدية يعني أننا مقبلون على نقلة جديدة في تاريخ الدولة السعودية أسماها البعض «الدولة السعودية الرابعة»، والحقيقة أن هذا المسمى أطلق منذ أن تولى الملك سلمان، حفظه الله، دفة البلاد..

نحن الآن أمام حكومة شابة والانتقال لهذه الحالة مر بتدرج متسارع إلى حد ما لكنه ضروري جدا، لأنه لم يعد بالإمكان الانتظار كثيرا فالعالم من حولنا يتغير بسرعة كبيرة ونحن بلد يملك موارد ومقدرات كبيرة يمكن توظيفها لبناء دولة خلاقة منافسة، كما أن لنا تاريخا حضاريا عميقا وممتدا بامتداد الإنسانية، إننا نملك كل مقومات عضوية الحضارة الإنسانية والمساهمة فيها وفي بنائها، وكان المطلوب أن نتحرر من إرث إداري كان فعالا في فترة معينة من تاريخنا وآن له أن يصبح جزءا من التاريخ. الانتقال السلس للحكم من النظام الأفقي الذي كان ضروريا في الفترة الفائتة إلى النظام الرأسي بهر العالم، لأنه كان هناك من يراهن على مأزق الدولة السعودية في قدرتها على تحقيق هذا الانتقال لكن القرارات الجريئة التي قام بها الملك، حفظه الله، خلال الفترة الوجيزة التي تولى فيها أمور البلاد حققت ما لم يتوقعه كل المحللين السياسيين.

في اعتقادي أننا أمام انتقال إلى مفهوم الدولة الحديثة بشكل كامل، ولهذا التحول تبعات ويحتاج إلى تفهم وصبر على المستوى الشعبي، لأن التعامل مع إرث إداري وثقافي ظل سائدا لعقود طويلة وتغييره يتطلب تدرجا وحكمة واختيار الأوقات المناسبة، أنا شخصيا أعتقد أننا مقبلون على تجديد كبير في كافة مفاصل الدولة، والأنماط الإدارية القديمة سواء على مستوى المناطق أو الوزارات ستتغير بشكل ملفت في الفترة القادمة، لأن هذا التغيير من مقتضيات بناء الدولة الحديثة التي نحتاج لها بشدة لضمان بقائنا واستمرارنا. ومع ذلك يجب ألّا نلوم من يشعر ببعض الارتباك لما يحدث الآن، فلم يتعودوا على سرعة القرارات وجرأتها، وهذا في حد ذاته بداية مهمة للتغيير لأنه تغيير يمس شخصية المواطن السعودي وتوقعاته المستقبلية.

من الواضح أن عقدا اجتماعيا جديدا بين المواطن والدولة في طور الكتابة هذه الفترة، العلاقة بين فئات المجتمع أصبحت أكثر وضوحا وهناك استبدال متسارع لدى المواطن السعودي لانتمائه المناطقي والقبلي إلى انتمائه الوطني العام الذي يشمل كل شبر من هذا الوطن الغالي. الأحداث السياسية العاصفة والإرادة الوطنية المتمثلة في بيت الحكم السعودي لمواجهة هذه الأحداث بقوة والتحولات الداخلية على مستوى المكون الحكومي والرؤية المستقبلية التي يتطلع لها سمو ولي العهد الشاب، حفظه الله، كلها صنعت خليطا جديدا من المواطنة بدأ فيها المواطنون يشعرون بقيمة المشاركة الوطنية الفعالة. قد يكون هناك مسافة متبقية للتغير قد تطول أو تقصر لكنها مسافة ستمشي فيها الحكومة والمواطنون يدا بيد دون تردد.