ومن مصلحة كل الدول في المنطقة، بما فيها التي قد تختلف مع سياسات السعودية، أن تعضد استقرارها وتستظل بظله. فالفوضى معدية تنتقل، وكذلك الاستقرار". يقول عبدالرحمن الراشد في مقال له بصحيفة "الشرق الأوسط"، تعليقا على تنصيب الأمير محمد بن سلمان، وليا للعهد في السعودية. وهو الحدث الذي لفت أنظار المراقبين ليس في منطقة الخليج وحدها، بل على مستوى دولي رفيع.

قد تكون مسألة ولاية العهد موضوعا سعوديا بحتا وداخليا، ولكن بسبب ما تلعبه الرياض من أدوار سياسية وأمنية وعسكرية، وما لها من تأثير ديني واقتصادي وثقافي، وما لها من علاقات خارجية نشطة في الإقليم، بات موضوع انتقال الحكم من فرد لآخر، ومن جيل الآباء إلى جيل الأبناء والشباب، مسألة لها تأثيرها على السياسات العامة.

إن انتقال الحكم من فرد لآخر، في مواقع مهمة ودقيقة، في الهرم السياسي للدولة، وداخل بنيتها، أمر معقد للغاية في منطقة الشرق الأوسط. لكننا لاحظنا خلال السنوات الأخيرة، وفي التعيين الأخير للأمير محمد بن سلمان وليا للعهد، كيف أن الانتقال تم بشكل سلس، ودون مشكلات، بعيدا عن الضجيج، رغم وجود الدعايات المضادة من القوى المناوئة للمملكة.

السعودية اليوم تعيش مرحلة تاريخية، تعيد فيها ترتيب البيت الداخلي، وتسعى إلى تحقيق توازن اقتصادي واجتماعي، وفق رؤية 2030، وهي رؤية طموحة وجادة، أمامها الكثير من الجهد والعمل، والذي تقع مسؤوليته على المجتمع والأجهزة الحكومية سوية، كي تتحقق الأهداف التي وضعتها الرؤية.

التغيير الحاصل في الهيكل الإداري للحكم في السعودية، لم يقتصر على منصب "ولاية العهد"، وحسب. بل تعداه لمناصب حساسة، مثل وزارة الداخلية، ونواب أمراء المناطق، وسفراء، وجميعها مناصب دُعمت بقيادات شابة، متعلمة، يُراد منها أن تكون قريبة من لغة الجيل الجديد، عارفة بمشكلاته، وقادرة على مخاطبته، ولديها طموح الشباب في بناء دولة قوية، مدنية، متحضرة، يعيش فيها المواطنون بكرامة وأمن وأمان.

"ليذهب الجميع إلى الغد"، كما كتب عثمان العمير عبر حسابه في "تويتر". لأن الغد هو مستقبل الدولة السعودية، وهو مستقبل الأجيال، الذي يراد له أن يكون عهدا تكون فيه مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، قادرة على الإنتاج والعمل وفق رؤية تكاملية حديثة، بعيدا عن البيروقراطية، وبكفاءات وطنية شابة، تشربت من حكمة الكبار وخبرتهم.