قطر دولة صغيرة المساحة قليلة السكان تبحث عن دور أكبر من حجمها وهذا حق مشروع لكل من يطلب التميز والظهور إذا كانت الوسائل المتبعة مشروعة لا تتضمن التخريب والتدخل في شؤون الآخرين أمنيا وإعلاميا كما هو حاصل مع قطر والتي أثارت حفيظة الدول المتضررة التي كانت تمارس ضبط النفس والدفع بالتي هي أحسن حتى طفح الكيل.

نعم هناك دول أخرى صغيرة المساحة قليلة السكان سعت إلى التميز والظهور باستخدام الطرق الشرعية مثل سنغافورة التي تبلغ مساحتها نصف مساحة قطر ومع ذلك حققت مراكز متقدمة على مستوى العالم فهي رابع أهم مركز مالي في العالم وتلعب دورا مهما في الاقتصاد العالمي ويعتبر مرفأ سنغافورة خامس مرفأ في العالم ناهيك عن أن 45% من السكان هم من الوافدون للعمل أو الدراسة كما أنها تعتبر الأكثر عولمة في العالم وحصلت على المرتبة الأولى في آسيا والحادية عشرة على مستوى العالم من حيث جودة الحياة. وبسبب السمعة الحسنة احتل الجواز السنغافوري المركز السادس عالميا حيث يمكن لحامل ذلك الجواز الدخول إلى (167) دولة حول العالم بدون تأشيرة. وفي المقابل نجد أن قطر تحاول الظهور على حساب الآخرين فهي تبدد ثروتها الطائلة على مغامرات تثير الأحقاد وتسبب الجفوة حيث أصبحت ملاذا للعناصر المطلوبة في أوطانها. وتستخدم المال والإعلام للتحريض وإثارة الفتن ودعم الإرهاب وهذا ما أثار حفيظة الدول المقاطعة لها كما تضررت منها أطراف عديدة أخرى.

نعم قطر تدعم الإخوان المسلمين وغيرهم ليس حبا فيهم بل خدمة لأجندة بعيدة المدى حيث تسعى من وراء ذلك إلى الحصول على شعبية داخل الدول المستهدفة بتدخلاتها حتى إذا حصل ما تسعى إليه من نشر الفوضى في تلك الدول يصبح لها حضور يمكنها من توسيع دائرة نفوذها.

نعم وجدت قطر أن المملكة تحظى بمكانة عظمى على مستوى العالم العربي والإسلامي والدولي وذلك لمكانتها السياسية والدينية والتزامها بنشر الدعوة والتمسك بالإسلام دينا ودولة فظنوا أن دعم الإخوان سوف يوصلهم إلى بغيتهم متناسين أن المملكة تأسست على تلك المبادئ وتخدم الحرمين الشريفين والحجاج والمعتمرين بكل كرم وأريحية ليس هذا فحسب بل إن دور المملكة في الدعوة والإرشاد وبناء ودعم المراكز والمدارس والمعاهد والمساجد الإسلامية على مستوى العالم نابع من رسالتها المنوطة بها وليس لكسب أمور دنيوية وكل ذلك لا تتبعه المملكة بمن ولا أذى على قاعدة:

من يصنع المعروف لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس

نعم دولة قطر وشعب قطر إخوة وأشقاء تجمعنا بهم أواصر الدم والدين واللغة والجوار فهم منا ونحن منهم ولا يستطيع أحد أن يفرق بيننا وما يحدث لا يعدو أن يكون سحابة صيف سوف تنقشع إذا تخلى حكام قطر عن سياسة التدخل في شؤون الآخرين وركزوا على مصلحة شعب قطر.

إن تغريد قطر خارج السرب الخليجي حدث بعد وصول الشيخ الأب حمد بن خليفة ووزير خارجيته الشيخ حمد بن جاسم إلى سدة الحكم أما الشيخ تميم فإنه ربما مكره على ما يحدث ولو صار القرار كاملا بيده فربما تتغير الأوضاع ويعود الانسجام إلى مجلس التعاون وتعود المياه إلى مجاريها فوحدة كلمة وصف مجلس التعاون في أمس الحاجة إلى تناغم سياسات الدول الأعضاء خصوصا أن منطقة الخليج لديها ثروات يسيل لها لعاب الطامع الإيراني وغيره ممن يسعى بكل ما أوتي من قوة لهدم مجلس التعاون لتحقيق أحلامه التي يعلن عنها عبر منابره وممارساته. وقد كان لسان حال الدول المتضررة من قطر يتمثل بقول الشاعر:

بذلت لهم نُصحي بِمُنعرَجِ اللِّوى .. فلم يَستبينوا النصحَ إلا ضُحى الغَدِ

والله المستعان.