الجميع شاهد ما حدث لشركة اللجين في الجمعية العمومية المنعقدة الأسبوع الفائت، والتي تم فيها عزل أعضاء مجلس إدارة الشركة، بناء على الطلب المقدم من تسعة أعضاء يمثلون 5.03 في المئة من رأسمال الشركة، وكيف تم تغيير مجلس الإدارة بعد أن اتحد المساهمون وقاموا بممارسة حقوقهم القانونية المتاحة لهم وفقا لنظام الشركات ولائحة الحوكمة، وتطبيقا لمفهوم الحوكمة الرشيدة واستخدام المساهمين لحقوقهم وعدم إحالتها أو الاعتماد على جهات تنظيمية أخرى لتقوم بهذا الدور. وخاصة أن الجهات التنظيمية قد نظمت هذا الموضوع وأصدرت لوائح واضحة توضح حقوق المساهمين وما لهم وما عليهم.

هذه السابقة التاريخية باتحاد المساهمين وتفعيل مفهوم الحوكمة على أرض الواقع والحصول على 6 مقاعد من أصل 9 للمجلس الجديد، وضحت لباقي المساهمين في الشركات الأخرى مدى أهمية التصويت وحضور الجمعيات العمومية أو ممارسة دورهم على الأقل عن طريق التصويت الإلكتروني.

بالطبع إن هذا التغيير قد يكون له تداعيات على مجالس الشركات الأخرى لتغيير مجالس الإدارات وتفعيل دور الحوكمة بشكل أكبر عن طريق المساهمين، وخاصة بعد أن أصبح المساهمون اليوم أكثر وعيا لممارسة دورهم تجاه مجلس الإدارة ووضع بصمتهم في الشركة. وربما ما شاهدناه في اللجين سنشاهده قريبا في الجمعيات العمومية للشركات الأخرى، هذا العمل هو إجراء حضاري وراقٍ ويعكس مدى فهم مساهمين الشركة لممارسة دورهم وحقوقهم. وربما يعكس وجود جيل جديد من المساهمين الشباب بفكر مختلف عما عهدناه سابقا.

اليوم أصبح واضحا للمساهمين عندما تخفق شركة فلا يقع اللوم على مجلس الإدارة أو هيئة السوق المالية أو أي جهة تنظيمية وإنما يشارك المساهم "صاحب القرار الأول" الذي لم يستخدم صوته في اختيار مجلس الإدارة أو المشاركة في التصويت لبنود الجمعية العمومية في المسؤولية.

الأكيد بأن المساهمين الذين وقفوا خلف هذا التغيير في شركة اللجين قد أعطونا درسا مجانيا في ممارسة الحوكمة وبأنها إجراء سهل يكفل للجميع ممارسة الديمقراطية بصورة راقية. بالرغم من أننا لا نعلم جوانب هذا التغيير وتداعياته هل هو سلبي أم إيجابي للشركة في المستقبل، ولكن الحكاية لم تنتهِ هنا وسنرى مجلس الإدارة الجديد كيف سيتعامل مع الشركة وإعادة هيكلتها خلال مدة ترشيحه للثلاث السنوات القادمة.

هي ليست دعوة لإحداث فضوى وإحلال مجالس الإدارات الحالية بأخرى، بقدر ما هي دعوة لسماع صوت المساهم ومشاركته في اختيار مجلس الإدارة والتصويت على اختيار مراجع الحسابات والاطلاع على العقود ذات المصلحة المباشرة وغير المباشرة وما إلى آخره من بنود تتضمنها الجمعية العمومية. وليس بالضرورة أن يكون إحلال المجلس نتيجة وجود مشاكل في المجلس الحالي وإنما قد يكون الإحلال نتيجة وجود مجلس آخر لديه خطط وإستراتيجيات أكثر انفتاحا من المجلس الحالي وقد تخدم الشركة بصورة أكبر.