بعد انتهاء العام الدراسي الحالي فكرت والدة طفلة لسبب ما أن تنقل ابنتها الناجحة إلى الصف الرابع الابتدائي إلى مدرسة أهلية عالمية أخرى لها سمعة بين المدارس، واتضح أن من شروط القبول إجراء اختبار لها!

تقدمت الصغيرة إلى الاختبار وكانت النتيجة أنها غير مقبولة لأن مهارتها الكتابية في اللغة العربية لم تحقق معايير المدرسة! بإلحاح أعيد اختبار الصغيرة وكانت النتيجة أفضل فقبلت.

إدارة هذه المدرسة لم تفكر بتأثير رفضها للطفلة وإشعارها لها بأنها دون المستوى بالرغم أنها ليست ضعيفة في الكتابة.

أستغرب أن ترفض مدرسة تتقاضى رسوماً دراسيةً باهظةً قبول طالبة لا تزال في مرحلة التكوين وتحتاج إلى بعض الدعم في ناحية معينة، أفهم أن تضع المدرسة اشتراطات للملتحقين بالمراحل العليا من الدراسة، أما المرحلة الابتدائية فهي مرحلة أساسية في تنمية المهارات اللغوية قراءةً وكتابةً وتحدثاً، ثم أليست المدرسة الأهلية مطالبة بتقديم البرامج وأنماط التعليم المتنوعة إلى طلابها وطالباتها وخصوصاً إلى من يحتاج منهم إلى دعم إضافي ليصل إلى أعلى قدراته الممكنة؟ أليس من المفترض أن تتنافس المدارس فيما بينها على قدرتها على تحديد الفروق بين المتعلمين وعلى تلبية احتياجاتهم؟ ألا يجدر أن تكون المدرسة قادرة على تكوين فصول بأعداد صغيرة تسمح بإعطاء رعاية ووقت أطول للمتعلمين المحتاجين؟

ليس الهدف من التعليم والمدارس فقط الحصول على درجات عالية تؤهل المتعلم للانتقال إلى مراحل دراسية أعلى، فالأهم هو تأهيله لحياته المستقبلية بكل ما فيها من تفاعلات و تحديات.

من المؤسف أن ينفق الأهل أموالاً طائلة على تعليم أبنائهم من الصغر معتقدين أن الاستثمار في التعليم الخاص أكثر فائدة لأطفالهم، ثم يفاجؤون بأن أبناءهم ليسوا بالمستوى الذي يؤهلهم للالتحاق بمدرسة أخرى وضعت شروطاً صعبة للقبول لمجرد كما يبدو أن الإقبال عليها كبير وتريد الحد من أعداد الملتحقين بها، وفي الوقت نفسه ألوم الأهالي الذين يلحون على إلحاق أبنائهم بمدارس مرتفعة التكاليف قبل أن يتأكدوا أنها تستحق ذلك الإنفاق.

أرى أهمية النظر في الطرق الرقابية لقياس الأداء التعليمي والتربوي في المدارس الأهلية وخصوصاً العالمية، ووضع أطر وقواعد حازمة تضبط عملية رفع الأقساط المدرسية التي أنهكت الأهالي.