قد لا يعدو كون الأمر إساءة تقدير، وربما وجدناه مجازفة مالية أو نسخة تبناها البعض عندما كان في جنيف أو باريس أو لندن فأراد صاحب المشروع أن يُقلّد أو يُحاكي، فنقل نسخة كاربونية إلى أحد شوارع الرياض أو جدة أو الدمام.

الحديث عن أسماء تجارية لامعة جاءت إلى مدننا، لامعة في أولها ثم بدأت تبهت وتذوي وتذبل حتى صارت لافتة "للتقبيل".. لعدم التفرّغ.

تلاشي أو اضمحلال المشروع المنقول إلى مدننا في رأيي يأتي أولا من سوء التقدير، فبمجرد انبهار الممولين أو أبنائهم أو بناتهم بمشروع تجاري استهلاكي أو خدماتي، ونرى صورة نجاحه المشرقة في الغرب، نجد أنفسنا منجرّين إلى محاولة تطبيقه غير عابئين بالعوامل الاجتماعية والبيئية التي كانت أحد أسباب نجاحه في موطنه الأصلي، وأحد عوامل فشله أو إخفاقه وتخلفه في مجتمع شرقي كمجتمعنا.

رأيتُ مثلا مفاهيم جديدة، وبضائع للزخرفة المنزلية الداخلية، سائدة ومقبولة ذوقا وعرفا، ولكن في الغرب.

ولن نحتاج إلى القول إنها تُصبح نموذجا غير مقبول إذا جرى حشرها عندنا. وقد نرى محلا حوى كل تلك المواد العجيبة والغريبة "ضاء" لفترة ثم "ضاع"، وعُرض المحل للتقبيل، ونسي صاحب المشروع الجهد الزمني والمالي الذي بُذل في تلك "الركضة" غير الموفقة، وذلك عندما ثبت له صعوبة اقتراب الزبون من محل فيه أشياء لا يعرفها.

ولن ننسى رسوم استعمال الاسم الذي دفعه المستثمر أو المستثمرة السعودية (الفرانتشايز) Franchise- وهو الحق الذي يستلمه صاحب المحل الأصلي، لقاء استعمال الاسم والشهرة. ويفرض نوع الأبواب والجدران والزخرفة.

شاهدتُ لوحة "للتقبيل" على محل بولغ في زخرفته الداخلية، وبداخله أوان خُصصت للنوع المخملي من الحفلات المنزلية، ومن بينها أوان صُنعتْ خصيصا لمكعبات الثلج مع صنو مقابل من الملاقيط الغالية.

صحيح أن مناخ منطقتنا الجاف والحار يجعل الثلج شهيّا ومادة ترف تستحق منا العناية، ولكن ليس إلى هذا الامتداد.

أم أن نظرتي لا تزال "قرويّة" وسطحية.

قال شاعر:

لا فرق بين مقلد وبهيمةٍ

تنقاد بين جنادلٍ ودعائرِ