كتب الأمير خالد الفيصل قصيدته (لا تكسر الفانوس) من عشرين سنة، أي عام 1417هـ ونشرها بمناسبة انعقاد قمة دول مجلس التعاون في الدوحة. تحكي القصيدة عن ضرورة تفادي الخلافات ولزوم الجماعة التي تربطهم صلة الجوار والقرابة. والعارف بأحداث المنطقة في تلك الفترة يعرف أن القصيدة كانت موجهة للقيادة القطرية الجديدة حينها، الممثلة في أميرها حمد بن خليفة، محذراً من بوادر الفرقة حيث بدأ الغيم القطري يحيط بشمس الخليج العربي.

والقصيدة شاهدة على أن نشوز السياسة القطرية ليس وليد اليوم بل هو قديم، إلا إنه ظل يزداد حدةً واتساعاً حتى ما عاد من بد سوى مواجهته. والقصيدة تستعير الفانوس لتعبر عن وحدة الصف الخليجي والعلاقة بين الإخوة التي تشع في ظلمة الأحداث، حيث إن البديل هو العزلة التي تزيد من حلكة الموقف. وشأن خالد الفيصل شأن زهير بن أبي سلمى عندما حذر من ويلات الحروب في معلقته: وما الحرب إلا ما علمتم وذقتمُ/ وما هو عنها بالحديث المرجمِ. والمنطقة تذوق اليوم ويلات الحروب في كل مكان وترى آثارها فهي حقاً ما علمنا وذقنا.

وحين يخص الأمر الخلاف بين الأشقاء نستذكر موقف دريد بن الصمة من أخيه. كان دريد بن الصمة ينصح أخاه عبدالله ألا يقيم بمنعرج اللوى، وهو موضع معروف بنجد ذكره كثير من الشعراء، إلا إن عبدالله لم ينتصح. فقد غزا عبدالله قبيلة غطفان وظفر بأموالهم لكنه وهو عائد توقف بمنعرج اللوى فلحقت به غطفان وقتلته. فذكر ذلك دريد وهو يرثي أخاه:

أمرتهم أمري بمنعرج اللوى

فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغدِ

ورغم أن عبدالله ومن معه خالفوا رأي دريداً إلا أنه قاتل معهم وجرح حتى أشرف على الموت. إنه الشقيق الذي تنصح له ولا تستطيع أن تتخلى عنه حين يجني نتائج حماقاته. لذلك قال دريد متحسراً:

وهل أنا إلا من غزية إن غوت

غويت وإن ترشد غزية أرشدِ

ومنذ دعوة خالد الفيصل إلى اليوم، ما زال الشقيق يصر على أن يضعف عصا قومه ظناً أن القلب المعطوب يبرأ بالدراهم، وهو الغاوي الذي يتوهم الخيالات ولا يستمع إلى الهدى وليس بقادر على أن يهديك. وليس أعجب من الحِلم على النشوز القطري إلا استمراره والإمعان في ممارسته. مضت عشرون عاماً والفانوس ترنحه الرياح السياسية التي شرعت قطر أبوابها من كل الاتجاهات، وما زلنا نبحث عن حل، وما زلنا نقول لا تكسر الفانوس.