الاختلاف يفيد أن هناك عدة آراء ووجهات نظر لقضية محددة أو توجهات جديدة، أما الخلاف يعني بأن الاتفاق حول قضية محددة أصبح أمرا متعذرا ولا يحتمل وجهات نظر متعددة، في مجلس التعاون الخليجي شهدنا في الأيام القليلة الفائتة خلافا حول قضية الأمن الخليجي المشترك، بين قطر وبقية مجلس التعاون ما عدا دولة عمان التي لها طبيعة سياسية مختلفة في اختلافها واتفاقها، أما في حال قطر فهي من جلبت لنفسها وللمجلس وضعا مختلفا حديثا وتريد أن تفرضه على بقية الأعضاء، كدعمها لجماعة الإخوان وعلاقتها مع إيران.

دول الخليج اليوم أمام منعطف تاريخي خطير لا يحتمل السير في اتجاهين، فمسار الأمن والمسار الآخر هو عدم الأمن، فعندما كان الاختلاف حول الأدوار والطموحات الوطنية كان في الاختلاف متسع لتقبل المعاندة والضرب من تحت الحزام لصالح الفوز بدور محدد ولوقت محدد ربما يجلب صداعا للشركاء الباقين؛ ولكنه من الأمور التي يمكن احتمالها، الخلاف اليوم حول قضية مصيرية تتطلب توحيد الجهود وتبادل المعلومات السرية الخاصة جدا والتنسيق السياسي حول قضايا بالغة الحساسية، ربما يخسر طرف ما بعض طموحاته الخاصة التي تضر أو تضرب استقرار المنظومة بالكامل، وهذا ما عجزت الشقيقة قطر أن تتفهمه منذ عدة أعوام، واتجهت اتجاها يوحي للمتابع كأن الخطر الذي سوف تواجهه هو خطر يأتيها من الأشقاء، وهذا أمر سهل الرد عليه كما هو سهل كشْف خطئه، فقطر أرادت أن توصل رسائل لبعض الدول غير الخليجية بأن اختلافها مع دول الخليج اختلاف حول المصير والوجود تشاركها نفس الطموح والهواجس، وبهذا فتحت أمامها تحالفات مع جماعات وأحزاب تطمح في يوم أن تكون دولا، والكلام في هذا الاتجاه خطير وحساس وصعب!

المملكة دولة صعبة جدا في الحسابات الأمنية ولا تجازف سياسيا على أمنها، ولا يمكن أن تأخذها بحيلة أو مجاملة دبلوماسية، فعندما قالت إن طهران خطر تعاملت معها كخطر يتطلب الرد عليه والحذر من مكائده، اليوم نحن أمام عدة أخطار وليس خطرا واحدا، خطر الإرهاب وخطر الفرس، وخطر ضعف الدول العربية، ولكن من حسن الحظ أن فرص مقاومة هذه الأخطار أصبحت في الاستطاعة واليد، خاصة بعد تبدل الإدارة الأميركية، التي أصبحت ترى الأخطار في عيون خليجية، وهذه الفرصة لا يمكن أن تكون دائما متاحة، وأي تأخر في اغتنامها سوف يكلفنا الكثير، ولكن قطر لا ترى هذه الفرصة ولا ترى أيضا الخطر، وذهبت تساوم على الفرصة بتحالفها مع الخطر.