عندما كنت صغيراً كنت أحب العلوم وكتبها، وخصوصا ما يتعلق بالفضاء والفلك والكون. كان والداي يشجعانني على القراءة، فاشتريت عدة كتب تتكلم عن الفضاء ولكنني لم أكن أفهم كل ما فيها. أما المدرسة، فكانت تلك الموضوعات التي أحبها بعيدة عن منهج العلوم.

قبل أسبوع، اطلعت على كتاب العلوم للصف الأول المتوسط، وسرني كثيرا أن أجد للفضاء مكانا فيه، ولاكتشاف الكون، بل حتى النجوم فوق المستعرة والثقوب السوداء. سرني ذلك كثيرا لسبيين: الأول هو أن الأجيال الجديدة ستكون مؤهلة بمعلومات تتوافق مع بعض ما توصل إليه العلم من معرفة حول الكون. والثاني هو أن ما أكتبه في هذه الجريدة الغراء قابل للقراءة من قبل أبناء وبنات المرحلة المتوسطة! وكم أطمح أن أصل لهذه الطبقة من القراء في يوم ما! فالصغار هم الأساس في كل تطوير قادم، والكاتب الذي يتمكن من تحفيز ما لديهم من خيال وإلهام وطموح هو كاتب محظوظ بحق! والعلوم الطبيعية هي من أهم المداخل إلى خيال الصغار ومن أهم عوامل إلهامهم!

على أي حال، وعودا إلى كتاب العلوم المدرسي. نعرف جميعا أنه لا يكفي أن يحتوي الكتاب على معلومات مسلية أو متوافقة مع ما توصل إليه العلم. فأساتذة العلوم في المدرسة تقع عليهم مسؤولية ضخمة وهي تحبيب النشء في تلك العلوم، وإلا لأصبحت تلك المادة وما فيها محض ذكريات سيئة في نفوسهم، وربما يتحول بعضهم إلى شتامين لتلك المعارف ولمن جاء بها، ليس لأنها معارف سيئة أو أن من جاء بها قد آذاهم، بل لأن الأستاذ لم يبذل الجهد الكافي مع طلبته.

وليس عيبا أن نعترف بأخطائنا في التدريس أو أن نكشف عن العيوب في طرق تدريسنا للعلوم. وهذه الإجازة القادمة هي أنسب وقت ليتأمل كل أستاذ وأستاذة ما قدموا لطلبتهم في العام الدراسي المنصرم، وأن يسدوا الثغرات الموجودة في مهاراتهم التدريسية أو معلوماتهم. ولا يعني ذلك أن ينشغلوا بالتأمل هذا طوال الإجازة، ولكن أن يخصصوا جزءا من وقتهم لذلك. فالمسؤولية كبيرة بحق! ومتطلبات هذا العصر لا تحتمل أن تخرج لنا أجيالا غير قادرة على التفكير العلمي وغير مواكبة لمتطلبات العصر. فنحن اليوم في عصر لا يقف الحديث فيه عن الطاقة ومصادرها، وعن البيئة ومشكلاتها، وعن المخترعات والاكتشافات والابتكارات التي ستغير وجه الحياة. وعلوم الطبيعة هي في قلب كل تلك القضايا.

أخيرا، أرجو للجميع من طلبة ومعلمين إجازة سعيدة ومفيدة.. ورمضان مبارك!