خمسون دولة عربية وإسلامية حضرت القمة الإسلامية الأميركية. إيران غائبة، وليس ذلك فقط، وإنما تشير إليها بقية الدول بأصابع الاتهام. الملك سلمان قال بوضوح لقد بلغ السيل الزبى، ولا مجال للصمت بعد الآن. النظام الإيراني الذي بدى كالشيطان يوم عرفة، طالما مارس الاستعلاء السياسي والثقافي على جيرانه، ينسلُّ اليوم من الداء ويرمي به السعودية. عجيب أمرهم، إذا تحلينا بالحكمة قالوا ضعفاء، وإذا لذنا بالصمت قالوا جبناء، وإذا تحدثنا قالوا استعلاء. مرة يتحدثون عن "حلب" الخليج وسرقته، ومرة أخرى عن أننا ابتعنا رئيس أقوى دولة في العصر الحديث بفلوسنا. فهل نحن مشترون أم مسروقون، حالبون أو محلوبون؟ لا ألوم النظام وعملاءه، فهم كالمضروب على رأسه يترنح.

النظام الإيراني لن يرعوي، ولن يعتدل في الظروف الطبيعية، ويحتاج إلى قوة تضعه في حجمه الطبيعي. النظام بين خيارات صعبة، ولم يلتفت لنتائج انتخاباته الرئاسية الصورية، فقد كان قلبه معلقا بين الخوف من اجتماع القرار حول رقبته، والرجاء في انقسام داخل المؤتمر لصالحه. خياران لا ثالث لهما يطرحهما العالم الإسلامي وجيران إيران وأميركا؛ إما دولة أو ثورة، أي إما إيران أو النظام. لا مجال للشرح والإفاضة. فهناك شر يعصف بالمنطقة مبعثه مدخنة الولي الفقيه.

ليس من شك أن إيران تقف وراء أي عمل إرهابي ارتكب في المنطقة والعالم منذ عام 1979م، وهي لا تستطيع أن تخفي تشريعاتها التي تحث على ذلك، واستخدامها منفذين عربا من الشيعة والسنة يثبت تورطها ولا ينفيه بأي حال من الأحوال..

وبذلك تقف إيران على عتبات مرحلة حاسمة، فإما أن يتطلع أبناؤها إلى حقهم المشروع في الحياة في جوار يرحب بهم، ويتفاعلون مع العالم بما يتناسب مع مكانة الشعب الإيراني وتاريخه وحضارته، وفي طريقهم نحو الانعتاق عليهم أن يستعدوا لبذل الكثير من الدماء فجميع المليشيات الهمجية البربرية المنتشرة خارج إيران سوف تعود لإحراق إيران بقبس ملتهب من كنانة المرشد الأعلى للثورة. وإما أن يؤثر الشعب الإيراني سلامته ويواصل الخنوع لهذا الاستعباد الإيديولوجي ويرضخ لسلطة وجبروت الطبقة التي رفعها النظام من الحضيض، واصطفاها من المهمشين لحمايته والتمكين لولاية الفقيه.

وفي خياره الثاني عليه أن يتوقع تغييرا من الخارج، خاصة وأن ملفات 11 سبتمبر بدأت تفتح بقوة؛ ولم يطو وثائقها قتل بن لادن وعماد مغنية، ولا تفجير مبنى الأمن القومي السوري عام 2012 الذي قتل آصف شوكت ورئيس مكتب الأمن القومي هشام بختيار ورئيس خلية إدارة الأزمة حسن تركماني الذين تعرف إيران أن لديهم معلومات عن معسكرات تدريب القاعدة في لبنان وسورية، ومن المؤسف لإيران أنه حتى تخلصها الوشيك من أيمن الظواهري لم يعد مجديا لدفن الحقيقة.

المعارضة الإيرانية الوطنية المتمثلة في جماعة مجاهدي خلق تملك الكثير من الوثائق التي تدين النظام أمام المنظمات الدولية؛ فتفجيرات بيروت عام 1983م ثابتة بأحكام عدلية على النظام، وقتل 30 ألف سجين سياسي إيراني بدم بارد عام 1988م مثبتة وعليها شهود من النظام ذاته، وتفجيرات الخبر عام 1996م صدرت فيها أحكام في محاكم أميركية ضد إيران، وأحداث 11 سبتمبر 2001م صدرت فيها أحكام من محاكم أميركية فيدرالية تدين إيران بأدلة وشهود وقرائن تضافرت جميعا لتؤكد أن النظام الإيراني التقى مع القاعدة من عام 1992م، واتفقا على تنحية الخلاف المذهبي جانبا والتوحد ضد أميركا، وتدريب أفراد القاعدة في سوريا ولبنان على العمليات الإنتحارية ثابت بالتواريخ وأسماء المدربين ومواقع التدريب. وتحول القنابل البشرية من يد حزب الله وحزب الدعوة إلى القاعدة وداعش حقائق تتطلب الدفع بها إلى المنظمات الدولية والعدلية.

ليس من شك أن إيران تقف وراء أي عمل إرهابي ارتكب في المنطقة والعالم منذ عام 1979م، وهي لا تستطيع أن تخفي تشريعاتها التي تحث على ذلك، واستخدامها منفذين عربا من الشيعة والسنة يثبت تورطها ولا ينفيه بأي حال من الأحوال. وإذا كان الرئيس الأميركي قد قال بأن أميركا لن تدافع عن أحد، فأعتقد أن إدانة طهران أمام المحاكم الدولية لا يحتاج أكثر من تكاتف جهود الدول الخمسين التي حضرت قمة القمم في الرياض مع الرئيس الأميركي.