أحد المداخل المغرضة التي يحاول أن ينفذ من خلالها أصحاب الأجندات المناهضة للمصالح العربية -ليضعوا علامتهم الخاصة على الحدث الكثير التي شهدته وأعدت له الرياض بحنكة وتميز- فالمدخل المذهبي أو الطائفي، الذي وصف أن القمة عملت على قيام تحالف سني أميركي ضد الدول الشيعية، مدخل شديد الخبث، فتصنيف الدول الإسلامية لدول سنية ودول شيعية، تصنيف لا وجود له على أرض الواقع، فالدولة الوحيدة التي ينص دستورها على مذهب محدد بعينه هي إيران، إلا إذا اعتبرنا أن حزب الله دولة والحوثي دولة، كما أن زج الاعتبار المذهبي في النزاع السياسي أمر يعزز سياسة طائفية قائمة على الإلغاء والتصفيات مثل ما يحدث في إيران والعراق ولبنان وسورية واليمن.

الطائفية بضاعة إيرانية كسبت طهران منها الكثير، ولن تتخلى عنها، فالطائفية أو المذهبية هي العامل الوحيد الذي تستطيع طهران من خلاله صناعة شراكات مع بعض المواطنين في الدول الإسلامية، شراكة تقوم على خلق ثقافة التظلم لتبرير التمرد والفوضى، فالعودة إلى اجتماع القمة في الرياض تجعلنا نقول إن كل الدول الإسلامية حضرت القمة ما عدا طهران ولأسباب سياسية وليست طائفية، فعزل طهران هدف تعمل عليه جميع الدول بشكل واضح ومعلن، فإصلاح الشأن العربي لا يتم إلا بالتعامل مع أسباب التمزق والانحدار بقدر كاف من الجرأة والمباشرة، فالتردد والضبابية لا يجلبان إلا مزيدا من الخراب، المملكة حددت العدو ودعت كل دول العالم وليس الدول الإسلامية فقط لسماع أطروحتها وتقييمها بحياد وموضوعية، فبعد أن ثبت لكل أهل الأرض أن طهران هي السبب الرئيسي لصناعة الدمار في المنطقة ودعم الإرهاب، تقدمت المملكة بخطوات جريئة لمعاقبة هذا الشر.

فمحاولة تقسيم العالم الإسلامي إلى سني وشيعي هي سياسة إيرانية فرضت على المنطقة بأدوات إيرانية وشبه رضى أميركي في السابق، اليوم المملكة تقوم بمسؤوليتها التاريخية تجاه العرب والمسلمين، أولا: تعمل المملكة على أن إيران دولة تدعم الإرهاب وتستخدمه، الإرهاب بشكله العام "سني وشيعي" دعم القاعدة وحزب الله مثالا.. ثانيا: الطائفية لم تكن موجوده قبل الثورة الايرانية.. ثالثا: إن التعامل الدولي مع طهران على أنها دولة قابلة للتعايش السلمي مع العالم، سوف يكون لهذا التعامل مردود سلبي على جوارها العربي لما يوفر لها من غطاء دولي لتنفيذ مخططها التوسعي والاحتلالي، فالمملكة لا تحارب مذهبا؛ ولكن تحارب سياسة احتلال تريد تلغيها، فيجب أن ننتبه لهذا الفرز والتصنيف في بعض وسائل الإعلام للدول الإسلامية، حتى لا ننجر وراء دعاية طهران ونشعل نيرانا نطلب من الخامنئي إطفاءها.