شهدت الانتخابات الإيرانية الرئاسية المزيفة التي انطلقت أمس احتجاجات غاضبة وسط مقاطعة وإقبال ضعيف على صناديق الاقتراع.

وقد أضرم إيراني النار في نفسه أمس أمام سفارة بلاده في بانكوك عاصمة تايلاند احتجاجاً على الانتخابات التمثيلية، وتُعيد هذه الحادثة للأذهان واقعة الشاب التونسي بوعزيزي الذي كان حادث إحراق نفسه نقطة انطلاق الربيع العربي في تونس.

وتواصلاً لإجراءات القمع التي يطبقها نظام الملالي، أجبرت السلطات الإيرانية السجناء على المشاركة في التصويت بالانتخابات.

وقالت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في باريس إن مديري السجون يمارسون الضغط على السجناء لإرغامهم على المشاركة في الانتخابات الهزلية.

وأضافت الأمانة أن نائب رئيس السجن «بيمان خان زاده» في أروميه أعلن عبر مكبر الصوت في السجن أن مشاركة جميع السجناء في الانتخابات أمر إجباري، وكل سجين يعزف عن ذلك سيُحرم من أي لقاء مع عائلته لمدة ثلاثة أشهر، كما مارس الضغط على السجناء الذين ليست بحوزتهم أوراق الجنسية لكي يطلبوا من عوائلهم أن يجلبوا هذه الأوراق للتصويت الإجباري في الانتخابات. وأردفت أن السجّانين في سجن «ديزل آباد» في كرمانشاه أكدوا أن كل سجين لا يشارك في مسرحية الانتخابات سيُحرم من أي لقاء لمدة شهر. واستطردت الأمانة أن رئيس منظمة السجون علي أصغر جهانغيري قال قبل يومين "تنقل صناديق الاقتراع إلى السجون وبإمكان السجناء الذين بحوزتهم أوراق الجنسية المشاركة في الانتخابات".

ويتنافس في هذه الانتخابات التمثيلية حسن روحاني وإبراهيم رئيسي، وهما رغم الاختلافات الكبيرة في توجهاتهما ظاهرياً إلا أنهما في الواقع وجهان لعملة واحدة، فهما من رموز نظام ولاية الفقيه الذين ساهموا في قمع الشعب الإيراني خلال العقود الماضية، وفي النهاية سواء نجح هذا أو ذاك ستكون دفة الحكم بين يدي علي خامنئي. وأكدت مريم رجوي زعيمة المعارضة الإيرانية في الخارج، إن دفع خامنئي، بالمرشح رئيسي لخوض الانتخابات، ناجم عن شعوره بالخطر. وقالت رجوي في تغريدة صباح أمس: "لو لم يكن النظام الحاكم برمته يواجه خطراً لما كان يضطر خامنئي لأن يعرض أحد أكثر المجرمين التابعين له في سفك الدماء وأبغضهم، أي رئيسي الجلاد في هذه المسرحية".

وحول الرئيس روحاني الذي يسعى لفترة ولاية ثانية، قالت رجوي في تغريدة منفصلة: "قال روحاني في وقت سابق ومن منطق الانتهازية إن النظام لم يعمل طيلة 38 عاماً سوى تنفيذ الإعدام لكنه لم يقبل إطلاقا أن يقترب إلى مجزرة المجاهدين".

وخوفاً من اتساع نطاق الاحتجاجات الشعبية، سيّر نظام الملالي المعادي للبشر منذ الأربعاء قطعان الحرس الثوري والباسيج ووحدات راكبة الدراجات النارية إلى الشوارع الرئيسة في مختلف المدن منها طهران وشيراز وأصفهان وتبريز، وانقطعت الاتصالات عبر الإنترنت في كثير من النقاط. ومع ذلك أقام الشبان الأبطال في طهران وأصفهان وقم وتبريز تظاهرات ضد مسرحية الانتخابات منذ الثلاثاء وحتى يوم أمس.

وشنت القوات القمعية هجوماً على المحتجين واعتقلت عدداً كبيراً من الشباب ونقلوا إلى جهة مجهولة.

وبدأ قادة النظام يعبرون عن خوفهم من نشاطات الشباب الأحرار وأنصار المقاومة في مقاطعة الانتخابات والدعوة إلى إسقاط النظام، إن تمدد عمل شعبي لشعارات مثل «لا للمخادع ولا للجلاد، صوتي إسقاط النظام ويحيا جيش التحرير» و«صوتي إسقاط النظام وانتخابنا مريم رجوي» والرغبة المتزايدة في مقاطعة الانتخابات بلغ حداً اضطر قادة النظام ووسائل الإعلام التابعة له إلى الاعتراف بذلك على مضض.

وأصدر156 عضواً في البرلمان الأوروبي بياناً مشتركاً أعلنوا فيه أن «الانتخابات في إيران، ليست حرة ونزيهة، والمعارضة ليس لها الحق في المشاركة، وجميع المرشحين يجب عليهم أن يبرزوا اعتقادهم القلبي بمبدأ ولاية الفقيه، وهناك مؤسسة غير منتخبة باسم مجلس صيانة الدستور يتم تعيين أعضائه من قبل خامنئي، ترفض أهلية معظم المرشحين».