ما الجديد في أن يكون الهلال بطلاً لموسم الكرة السعودية، أو أن يخرج بنصف البطولات تاركاً بقية منافسيه يتسابقون نحو تحقيق النصف الآخر؟ هكذا علمنا التاريخ ويثبت لنا الحاضر أن كبير الأندية السعودية لا يكل ولا يمل ولا يشبع من التهام البطولات وحصد الذهب حتى احتار محبوه قبل منافسيه في تعداد بطولاته.

يترك زعيم الأندية السعودية لمنافسيه فرصة مواساة أنفسهم بالتقليل من منجزاته وبطولاته حتى انشغلوا بأنفسهم فيما هو منهمك بالبحث عن لقب جديد بمجرد أن يجد مساحة لمنجز يضيفه لدواليبه التي يملأ المجد كل زواياها.

كسب "الملكي" شقيقه الأهلي في جدة بعدما أراد الأخير إنقاذ موسمه من الفشل، لم يكسب داخل الملعب وحسب، بل حتى مدرجه الكبير كان حاضراً وكأنما يلعب في الرياض، فاز الهلال بالبطولة وفاز لاعبوه بتخليد أسمائهم في ذاكرة جماهيرهم، وحظيت الإدارة المثالية بقيادة الخبير الأمير نواف بن سعد بما يليق بها من دعم وتحية وتقدير من كل الرياضيين.

حتى منافسو الهلال الذين لطالما كانوا مسكونين بنظرية المؤامرة ويروجون لوهم تمتع "الأزرق" بالدعم بدؤوا بمراجعة حساباتهم، والنظر إلى خيبة فرقهم التي انشغلت بأنفسها ومشكلاتها فيما "منجم الذهب" يعمل على تعزيز رصيده.

كان منظر لاعبي الهلال وهم يجلسون على أرضية الملعب وبكل أريحية يعبر عن ثقافة معينة، تتمثل في أن خوض المباريات النهائية مجرد مهمة عادية لا يصعب عليهم إنجازها في الظروف المنافسة الطبيعية، لقد تشربوا هذه الثقافة منذ كانوا صغاراً حتى كبروا وكبرت معهم طموحاتهم وثقافتهم، هم لا يقبلون بأقل من الذهب، وإن لم يحققوه يعاودون الكرّة مجدداً بعيداً عن التقليل من منافسيهم حتى وإن كانت خسارتهم في ظروف غير طبيعية.

هي الدروس التي يقدمها الهلال، فرئيسه الخبير الأمير نواف بن سعد عرف جيداً كيف يدير ناديا بهذا الحجم، وكيف يتعامل معه رجاله، وكيف يقدر جماهيره الكبيرة، فهو في كل حديث يشير إلى المدرج الكبير وأهمية دوره في إبقاء النادي متزعماً لكل أقرانه.

في كل موسم يقدم "الملكي" الدروس شرفياً وجماهيرياً وإدارياً وفنياً وإعلامياً، فيما البقية منشغلون بمحاولة التقليل من منجزاته حتى أصبح البون شاسعاً وأصبح تاريخ بعض لاعبي هذا الفريق يعادل فرقاً وكيانات بأكملها.

هي ثقافة الفوز والكبرياء التي لا يروضها إلا الذهب، ثقافة غرسها الراحل الشيخ عبدالرحمن بن سعيد وسقاها رموز مؤثرون في تاريخ وانتقلت من جيل لآخر، والحصاد ماثل اليوم على أرض الواقع.