الصناعة هي مفتاح التقدم التنموي في كل الحضارات، فالأيادي التي تحركها أفكار مبدعة لتجعل من الحاجة والفراغ شيئا له ثمن وأهمية، هي الايادي التي تحمي الانجاز والانسان، فالاعلان عن تأسيس شركة للصناعات العسكرية حدث يضعنا على طريق الدول العظمى التي تملك القرار والسلاح، فبناء القوة مطلب وطني ملح التأخر في تنفيذه أو التردد في إقراره يجعلنا أمة تستعير أسباب حمايتها من أسواق لا تكون مضمونة دائما.

الفكر الصناعي الذي أدخله سمو ولي ولي العهد كأحد أهم الروافد التنموية التي تصب في رؤية 2030، يجب أن يكون توجها ثابتا في الصناعات الاساسية، التي يعز وصولنا إلى أسواقنا اليوم إلا بكلفة عالية تربك حركة الأموال للدولة والمواطن على حد سواء، فانتقال الأموال إلى الخارج دون أن يكون لهذه الأموال الراحلة أي مردود إنتاجي، أمر يضعف أساسات البناء وقيمة الابداع والابتكار، السعودية قدرها أن تكون دولة تواجه تحديات عديدة عسكرية ودينية وسياسية واقتصادية إضافة إلى تزايد عدد السكان الذي بدأت القدرة على تلبية حاجاته تتعثر، بسبب ضعف الانتاج وارتفاع مستوى الاستهلاك للسلع الأجنبية..

ثقافة الصناعة هي المسار الوحيد القادر على مكافحة البطالة وتعزيز قيم الانتاج التي سوف تنعكس على المواطن ثقافة وإنتاجا، فالسعودة في الخدمات أفضت إلى تقديم خدمة إلى كل من يريد أن يتلاعب بمعدلاتها في توظيف السعوديين، فأصبح السعودي سائقا ومراسلا ومعقبا، أو رقما في نسبة التوظيف بدون عمل حقيقي. الصناعة تحتاج عدة مهن لا تتوفر إلا بوجود معاهد وكليات مؤسسة على المعرفة الصناعية، فكل حاجة مطلوبة لها مستوى من المعرفة المطلوب، فالتحدي الأساسي هو كيف تكون البداية ولا يأخذنا إغراء التجارب السابقة إلى طموح وهمي أو تبعدنا التجارب الفاشلة عن تحقيق المراد الحضاري لهذا التوجه الصناعي العظيم، فصندوق الاستثمار السعودي لديه إمكانيات مالية وبشرية تؤهله لقيادة هذا التوجه الكبير نحو خلق مناخ صناعي يساهم في صناعة احتياجاتنا الضرورية. الشباب السعودي لديه القدرة على القيام بهذه المهمة أكثر من القطاع الخاص الذي يعيش على موازنة الدولة ومشاريعها. الصناعة جهد حيوي شاق، يحتاج لهمة الشباب وطموحها، والصناعة ليست تجارة تتحرك وتتوقف بالربح والخسارة المادية، ولكنها قوة وطنية مكسبها المطلوب انها موجودة وتنتج حاجات المجتمع حتى لو كان المقابل أو الدخل ليس تجاريا، يكفيه فقط تحقيق التوازن المالي لا خسارة ولا ربح مالي، لأن المطلوب بناء وطن قوي وقادر على مواجهة التحديات.