مسمى مسورة العوامية, يحمل في ذاته أبعادا رمزية عميقة, فمن هم في الداخل كتبوا فوق السور نصهم, وهو نص يختلف مع النص الذي سطره فوق السور من هم في الخارج.

تطوير مسورة العوامية, هو فعل مدني يحاول أن يفكك الغيتوهات الكامنة والعاجزة عن الاندغام في الفضاء المدني العام, وهو فعل يحتمه مشروع التطوير ليس على مستوى البنى التحتية فقط بل أيضا يتجاوزها إلى البنى الاجتماعية والثقافية, بمشاركة إرادة وطنية بين السكان والجهات الرسمية.

الإرهاب الذي قامت به بعض الخلايا النائمة هناك هو امتداد للصراع الطائفي حولنا, وأجندات تصدير الثورة من ناحية, بالإضافة إلى جهات تسعى إلى تأجيج بؤر التوتر والصراع الطائفي في المنطقة, لجعلها سوقا خصبة للسلاح.

وعلى مستوى العالم العربي نسترجع السؤال القديم الحديث المعلق فوق الرؤوس, ولم يتم مده بأجوبة صريحة ومباشرة, الجدل المتعلق بالبنى التقليدية في المجتمع, ومشروع الدولة المدنية الحديثة, والأشواط التي قطعها مفهوم المواطنة, كأحد الأشكال الأكثر تطورا للاستقرار واحتضان التعددية والاختلاف داخل الدولة.

الانضواء تحت هوية ضيقة هو عرض لمرض أكثر شمولية واتساعا, والخطاب الطائفي عندما يتغلغل نسيج الثقافة, فهو يغرف من تاريخ مكتنز بالثارات والمظلوميات, عند شعوب ماضوية تشيح عن المستقبل باتجاه الخلف.

وتأجيج هذا الخطاب يصنع حواضن مثالية لإدخال المنطقة في نفق العنف والإرهاب المظلم, فهو خطاب عنصري استئصالي عاجز عن بعث المشتركات سواء في الهوية الأم التي يمثلها الإسلام, أو ما هو أكثر اتساعا حيث الإنسانية.

طبيعة المواجهة الأخيرة في العوامية وبشاعتها وخسائر الأرواح, تتطلب موقفا جمعيا حازما.

في مقدمته تفعيل دور المؤسسات الدستورية, ليتصدر المشهد مفهوم المواطنة, حيث لا مكان للانتماءات الفرعية التي تمثلها الطائفة. يقول المفكر هاشم صالح في كتابه الانسداد التاريخي, إن القضية الطائفية هي أحد ملامح فشل تكامل الدولة المدنية الحديثة, وفكر النهضة كان يعالج الأعراض دون مقاربة المرض.

تهدم سور المسورة, ولكن هناك العديد من الأسوار التي تحتاج تفكيكا داخل النسيج الوطني, نحتاج خطابا دينيا منبريا مستنيرا متعايشا يبحث عن المشتركات ولا يحقق بطولات شخصية عبر تأجيج الغوغاء والعامة, نحتاج المثقف العضوي المستقل الذي يصدع بالحق ولو كان ذلك يتقاطع مع الانتماءات الفئوية للأقلية!!!

فالشارع الآن متروك لخطاب عنصري محمل بالكراهية, نحتاج المزيد من مبادرات النخب داخل إطار مؤسسات المجتمع المدني.

لاسيما أن الصمت في هذه المرحلة, وحاملي الأسلحة في الشوارع بين المدنيين وضد رجال الأمن. يبدو إحدى صور الخيانة للمشروع الوطني المستقبلي.