انتصر المنطق، وأنصفت كرة القدم سيدها الهلال، وتوَّج ملك الحزم والعزم عريس الموسم ونجمه الأوحد بكأسه الغالية، بعد أن توَّج الشعب بحضوره ورعايته الكريمة، بعد أن ضرب "الزعيم" بقوة في الجوهرة المشعة، وكسر عناد الأهلي وحارسه المتألق ياسر المسيليم؛ الذي أنقذ فريقه من مصير النصر، وقدم واحدة من أجمل مبارياته، لكن حظه السيئ أوقعه وفريقه في وجه الهلال، وحين يكون الهلال في يومه، لا مسيليم ينفع ولا سومة!

فعلها الملكي، وضم الكأس الأغلى للبطولة الأقوى، وحين يحضر المنطق يحضر الهلال، وإذا ما حضر الهلال فلا بد للبطولة أن تخضع، وأن تلحق بأختها إلى مملكة البطولات، وعلى المقيمين خارجها مراعاة فارق التتويج!

غيبت الظروف نواف بن سعد عن تتويج الدوري، فكان التعويض له من نجوم "الزعيم" بعد أيام قليلة بتتويجٍ أغلى من يدٍ أغلى، وحق لنواف أن يفخر بالهلال، وحق للهلال أن يفخر بنواف؛ الذي لم يبخل على الهلال بشيء، فلم يبخل عليه الهلال بشيء!

الهلال.. الزعيم.. الملكي.. بل هو الكلمة المرادفة لـ "الفرح"، الفرح "الأزرق" الذي لا تغيب عنه الشمس، والذي أرهق الكتاب في التعبير عنه وتصويره، واستنزف ما لديهم من كلمات ومفردات باتت مكررة ومعادة، وكيف لهم أن يستجلبوا كلماتٍ وعبارات جديدة، والهلال لا يمنحهم الفرصة، متمخطرًا من فرحةٍ لفرحة!

هنيئا للزعماء، هنيئًا لملوك الكرة السعودية والآسيوية هذه البطولة الجديدة التي انضمت لقائمة طويلة من البطولات، أرهق محبي "الزعيم" قبل خصومه عدها، وصاروا يرددون في كل مرة: ولا تنشغل هذي البطولة رقم كم؟! فوز أنت بس وخل غيرك يعدون!

هنيئًا لعشاق مملكة البطولات، ورجاله الذين بذلوا الغالي والنفيس لإعادة الهلال إلى هواية الاكتساح، والعودة لعشاقه بدرًا مضيئًا، بعد أن عانى في سنواتٍ مضت من خسوفٍ جزئي، سمح للآخرين في تبادل الأدوار، قبل أن يعود البطل ليلعب دوره الذي لا يجيد غيره، دور البطولة، ومن بطولة لبطولة!

لا جديد، ولا غريب، فاز "الملكي"، وظفر بكأس الملك، الجديد والغريب؛ هو أن يتوارى هذا الهلال ويغيب.