ولد هذا العالم عبد العزيز النمر في مسقط آبائه وأجداده في مدينة الرياض في عام 1280ه.

و هو سليل أشهر أسرة علمية تولت القضاء والفتيا في مدينة الرياض منذ دخول الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود إليها في عام 1187ه.

درس على أشهر علماء زمنه، أبرزهم الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ والفقيه العلامة محمد بن محمود الشريف، والشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ، وغيرهم وأصبح قاضى الجهاد في عهد الملك عبد العزيز رحمه الله. وكان إماماً لجيش الملك عبد العزيز في معركة الأحساء عام 1331ه. (1). توفي رحمه الله في عام 1337ه في الوباء المشهور الذي عم منطقة نجد وسمي سنة الرحمة. وممن أجازه من مشائخه الشيخ سعد بن حمد بن عتيق المتوفى عام1349ه.. وقد منحه هذه الأجازة في عام 1329ه. وهذا نصها:

(أحمدك يا من رفع منار من استنار بأنوار الآثار، وخص بالتوفيق لتحقيق من اشتغل برواية الأخبار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحمده لا شريك له الواحد القهار، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث بالكتاب والسنة اللذين يهتدي يهما من رزق البصيرة والاعتبار، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم في جميع الأعصار والأمصار، أما بعد: فقد سألني الأخ الأديب الفاضل عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الوهاب أن أكتب له أجازة برواية ما رويته عمن لقيت من علماء السنة والحديث وأخذته عنهم في مجالس الإفادة والتحديث، فإني كنت قد لقيت جماعة من العلماء المحدثين وعدة من الفضلاء المسندين، فضفرت منهم بالقراءة والإجازة والسماع، ورويت عنهم جملا من المصنفات لأهل السنة والأتباع، كصحيحي البخاري ومسلم، وكتاب السنن لأبي داود، والسنن الصغرى للنسائي، والسنن لأبي عيسى الترمذي، وسنن ابن ماجه

القز ويني، وكموطأ مالك، وسنن الدارمي وغيرها من الكتب الحديثية والدفاتر الإسلامية، فرويتها من أولئك الأعلام بالأسانيد المتصلة إلى مصنفيها الفضلاء المهرة الكملا. وكان من مشايخي الذين سمعت منهم وتحملت الرواية عنهم: العالم النحر ير الذي ليس له في عصره نظير السيد محمد نذير ابن حسين الدهلوي، والشيخ حسين بن محسن الأنصاري وغيرهما من أهل العلم والدارية والقيام بأعباء التحديث والرواية، فقد قرأت على الشيخ المقدم ذكره شيئا من الكتب المذكورة وسمعت بعضها، وأجاز لي رواية جميعها، وكتب إجازة بقلمه الشريف، فإنه حصل على القراءة والإجازة، والسماع من مشايخه المسندين للعلماء المتبعين، وأسانيده مشتهرة غاية الاشتهار كالشمس في رابعة النهار وأما شيخنا حسين الأنصاري المذكور، فقرأت عليه جملة في السنن النبوية وسمعت عليه البعض، وكتب لي إجازة برواية الكتب الحديثية والمصنفات الإسلامية، وأسانيده مشهورة معلومة. فلما سألني الأخ المذكور الإجازة، أجبته إلى مطلوبة وأسعفته بمرغوبة، مع القصور عن مراتب أهل الفضل والكمال، لكني قصدت التشبه بأهل العلم والإفادة، وإحياء ذكر الإسناد والرواية، فلذلك قلت:

وقد أجزت مع التقصير عن

دركي لرتبة الفضل أهل الإجازات

وأسأل الله توفيقا ومغفرة

ورحمة منه في يوم المجازات

فأقول: قد أجزت الأخ الموصوف أن يروي عني جميع ما رويته على الشيخين المذكورين، وما أخذته ورويته عن غيرهما من العلماء ومن أهل الحديث، كما مشى على ذلك أهل العلم في القديم والحديث، وأرجو أن يكون أهلا للتحمل والأداء، ومن أهل الإتباع والاقتداء، وأوصيه بتقوى الله تعالى في السر والعلانية، وأتباع أهل السنة والجماعة، ومجانبة طريق أهل البدع والضلالة. وأما الأسانيد، فقد أحلته عليها؛ لأنها موجودة عنده. وأنا الفقير إلى الله سعد بن حمد بن عتيق، جرى ذلك في شهر ربيع الأول من سنة 1329ه. وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم).

(1) - المبتدأ والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلامذتهم،تأليف: إبراهيم بن محمد السيف، ط الأولى 1426ه 3/400).