الشركة السعودية للصناعات العسكرية التي أعلن عن تأسيسها صندوق الاستثمارات العامة أمس.. تتجاوز أهميتها في أنها تنفيذ فعلي لأهداف ومكونات رؤية 2030، إلى أنها ستعمل على قلب المعادلة بتحول المملكة من خامس دولة في حجم الإنفاق على الأمن والدفاع على مستوى العالم، إلى دولة مصنعة ومبتكرة للمنتجات العسكرية بدءاً بالملابس وانتهاء بالطائرات العملاقة والصواريخ.. وصولاً إلى الهدف الأبرز في أن تكون المملكة ضمن مصاف أكبر 25 دولة مصنعة في هذا المجال بحلول العام 2030.

إذاً الأبعاد الاقتصادية كبيرة، تتجاوز اكتشاف واستغلال قدرتنا البشرية والمادية لتوطين قطاع التسليح الأمني والدفاع؛ إلى الابتكار فيه بما يتناسب وحاجتنا؛ خاصة أن فريق التأسيس كشف عن تخصيص ستة مليارات ريال للبحث والتطوير في قطاع التصنيع العسكري، بالإضافة إلى مساهمة هذه الصناعة في الناتج المحلي، والقيمة الإضافية في الصادارت..

كل هذه الأبعاد نرى أنها مهمة؛ إلا أن الأهم هو التوجه الواضح لتوطين القدرات السعودية الشابة في التصنيع العسكري؛ وهذا الأمر يحتاج بالتأكيد إلى تأسيس كيانات تدريب وتأهيل متخصصة في هذا المجال، ونقل تجارب الدول الرائدة مثل: الولايات المتحدة، الصين، والبدء في إيفاد بعثات سعودية للتدريب والتخصص في التصنيع العسكري.. خاصة أن تأسيس الصناعة يستهدف توفير 40 ألف وظيفة.

أما قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة الذي يحظى بدعم كبير.. كان آخرها تأسيس هيئة عامة للقطاع؛ فإن الفرص في التصنيع العسكري ستكون كبيرة وجيدة، سواء من خلال الصناعات الجانبية الداعمة وكذلك الخفيفة مع بدء تأسيس القطاع، خاصة منتجات النسيج المحلية والمواد الخام مثل الحديد والألمونيوم، والنقل، والتشغيل، والتغذية، والتدريب.

بالتأكيد أنه لا يمكن الاستغناء عن استيراد أنواع معينة من الأسلحة المتقدمة، بل هو أمر مهم أن يكون باب الاستيراد مفتوحاً لاعتبارات اقتصادية وسياسية؛ ولكن يجب أن يكون موقعاً في هذه الصناعة يتناسب مع أهمية المملكة، وقدرات شبابها المبتكر، الذي أثبت غير مرة قدرات متفردة في الدراسة في الخارج حتى في قطاع التسليح..

صندوق الاستثمارات العامة يستمر في تحقيق نقلة نوعية في المشهد الاقتصادي، وتوطين قطاعات الصناعة، والترفيه، والعديد من الاستثمارات الأجنبية التي تحتاجها متطلبات المرحلة المقبلة في جميع مفاصل التنمية.