للشهر الرابع على التوالي، واصلت وزارة الإسكان منتصف هذا الشهر الميلادي توزيعاتها من الفلل والشقق والأراضي السكنية، حيث أعلنت توزيع 6611 أرضا سكنية مجانية، و190 فلة جاهزة للتسليم إضافة إلى 6084 فلة وشقة عبر برنامج البناء على الخارطة المسمى "وافي".

التوزيعات الشهرية ستستمر طوال العام لتفي الوزارة بتعهدها بتسليم 120 ألف فلة وشقة سكنية، و75 ألف أرض سكنية خلال 2017، إلا أن الملاحظة أن الوزارة لم تعلن لليوم عن عدد المستلمين فعليا لمنتجاتها، فبالرغم من مضي أربعة أشهر على بدء التوزيع إلا أنه لم ينشر لليوم ولا صورة لمواطن يستلم المنتج الذي خصص له، وهو ما يدعو للغرابة. المأمول من الوزارة أن تكون أكثر شفافية، وأن تعلن مع كل توزيع شهري جديد عدد من تسلموا منتجاتهم فعليا في التوزيعات السابقة، فاستفادة المواطن من المنتجات وتسلمه لها هو الحكم على نجاح عمل الوزارة من عدمه، وهو ما يحل أزمة السكن وليس إعلانات شهرية لا يعرف عدد المستفيدين منها فعليا وإن كانت المنتجات المعلن عن تسليمها جاهزة أصلا للتسليم أم غير جاهزة.

الموضوع الثاني فيما يخص الإسكان هو موضوع الصندوق العقاري، فالمتتبع لمسيرة الصندوق طوال تاريخه يجد أنه أنتج لنا حوالي مليون وحدة من 6 ملايين وحدة تم بناؤها في المملكة. ولو زرت المدن المتوسطة والقرى لعرفت فضل الصندوق وفعاليته في التنمية، فكل المنازل تقريبا بناها أهلها بدعم الصندوق بلا مطورين عقاريين ولا بنوك.

ولذا فإن تحويل الناس للبنوك هو خطأ كبير في حق التنمية، فالبنوك لا تحمل هم التنمية، كما أن الأرقام التي تقدمت لقروض البنوك منذ تحويل الناس لها تثبت عدم جدوى الخطوة رغم تغيير الصندوق إستراتيجيته ورفع حجم الدعم إلى من يبلغ دخله 14 ألف ريال.

المأمول أن يعاد الصندوق لدوره التنموي، ولا بأس من تطوير إجراءاته فتجربة الصندوق العقاري إحدى أهم تجاربنا التنموية الناجحة والنزيهة بكل المقاييس والاعتبارات، ويجب أن تدعم وتبقى لا أن تلغى تحت مبررات وحجج غير مقنعة ستقتل التجربة الرائدة ولن تنتج لنا بديلا مثلها أو حتى قريب منها.

ثالث موضوعات الإسكان الحيوية اليوم هو حجم الغش التجاري في بعض الفلل والشقق المعروضة للبيع في السوق، فما يعرض ويصور على وسائل التواصل الاجتماعي، وما يقوله بعض المهندسين الأمناء أمر لا يحتمل السكوت. وإن كان لا يوجد للأسف إحصاءات عن حجم الغش التجاري في المساكن إلا أنه موجود ومشاهد. وهذا يتطلب من وزارتي التجارة والإسكان وضع معايير للمساكن المعروضة للبيع، وتكليف مهندسين من الوزارتين لزيارة بعض المساكن ومعاينة وضعها وكتابة تقارير فنية عنها. كما يجب تضمين العقود ما ينص على مسؤولية البائع وتحميله تبعات أي آثار وتكاليف ناتجة عن الغش في البناء، فليس من المعقول أن يدفع المواطن الملايين الكثيرة في شراء منزل العمر ليبدأ رحلة ترميمه وإصلاحه بعد شهر أو شهرين من سكنه.