بمجرد ذكر اسم الرمز الإعلامي الكبير تركي السديري يذكر العصر الذهبي للإعلام السعودي وحضوره وبروزه وتأثيره على مختلف المستويات، لم يكن إعلامياً ينهل من جانب واحد ويحصر نفسه في اهتمامات واحدة، إنما كان "جامعة" إعلامية متحركة تخرج من قاعاتها الكثير من الأسماء الإعلامية الكبيرة حتى أصبحتْ قيادات إعلامية كبيرة.

رحيله سيشكل شرخاً كبيراً في جدران الإعلام القوي الرزين الذي لا يتجاوز الخطوط الحمراء ولكنه يتعامل مع الواقع المحلي والخارجي بجدية ووعي ووفق مصالح الوطن بالدرجة الأولى ودور الإعلام وأهميته في متابعة الأحداث وانعكاساته الإيجابية على المجتمع والفرد، كان قوياً في كلمته وجاداً في عمله لا يقبل التهاون، رزينا في رأيه، حكيماً في توجهاته، رائعاً ومهيباً في حزمه وصرامته، وسرعان ما يغلف هذه المواصفات -بعيداً عن العمل- بإنسانيته وتواضعه على الرغم من مكانته الكبيرة وتعامل الكثير من الناس معه من واقع هيبته وكبريائه وشموخه والاعتزاز بالنفس والمنصب، وكأنهم يعاملون وزيراً أو أكبر مسؤول. كان -رحمه الله- لا يقبل الخطأ العادي فما بالك بالجسيم، يباشره بالحزم تفادياً لتكراره مرة أخرى.

الرمز الإعلامي الكبير و"ملك الصحافة" سيوارى الثرى خلال ساعات، وهذه شهادة لله، كان يوصي القسم الرياضي كما هو الحال مع الأقسام الأخرى بالمهنية والعدل والحياد والتعامل مع الأندية لمصلحة رياضة الوطن ولإبراز قيمة الإعلام الرياضي ودوره في توعية الشباب، كان في المناسبات الرياضية الكبرى، يسدي توجيهاته بضرورة إنصاف البطل مهما كان. بعد ثمانية ألمانيا في المنتخب السعودي 2002 جاء للقسم مسرعاً، يطالب بالنقد الجاد وأن ما حدث لا يليق برياضة واسم الوطن.

اتذكر أن أحد الشخصيات الرياضية الكبيرة غضب كثيراً من أحد مقالاتي واتصل يعاتب بل وصل به الحال إلى التهديد (ربما من باب التخويف لا أقل ولا أكثر عسى أن ترضخ له الصحيفة ويتقي شر النقد بسبب سوء عمله) فنقلت ما حدث للأستاذ الراحل الكبير وطلب نسخة من مقالي، وبعد قراءته رد علي بقوله (لا يهمك أحد مادام أنك لم تمس الجوانب الشخصية وتتجاوز المعايير المهنية وأطلب منك مواصلة النقد الجاد بعيداً عن الشخصنة واستمر عليه).

عبارة "يا شمري" لازلت أتذكرها عندما يدخل إلى القسم الرياضي أو يشاهدني في أي مكان من مبنى الصحيفة وحتى في منزله عندما يدعو منسوبي مؤسسة اليمامة للسحور، فهو لا يناديني إلا بها، ودائماً يقول لي "دع هلاليتك الزائدة، العمل الجاد والعادل ما فيه لا هلال ولا غيره".

إذا غضب من أي شيء لا يذهب بعيداً، الذي لا يعرف الكثير من خصاله الحميدة وإنسانيته يظن أن جميع حبال الود معه انتهت، وسرعان ما ينتهي كل شيء، وكان راعياً بالدرجة الأولى لجميع محرري الصحيفة لا يقبل منهم الخطأ، ولا يقبل أن يخطئ عليهم أحد مهما كانت مكانته.

*رئيس القسم الرياضي بجريدة الرياض