جمال البدايات يكمن في صعوبتها؛ فالبداية السهلة ستحقق لنا مستقبلا هشا قد لا يسمح لنا بأن نتخذه أرضا صلبة للمزيد من التطوير والبناء، ما يقارب العام مر على إنشاء هيئة الترفيه التي صاحبها في البدايات جدل كبير وضوضاء عالية بين مؤيد ومعارض، هذه الأصوات أخذت في العلو مع مرور الوقت، مما زاد الهيئة والقائمين عليها إصرارا لتحقيق النجاح وتوضيح رؤيتها في كونها للجميع ولمختلف فئات الشعب، وهو ما نجحت في إثباته مع مرور الأيام وتنوع الفئات المستهدفة.

بالورقة والقلم وفي ميزان الربح والخسارة نجحت الهيئة من الجانب الاقتصادي نجاحا تاما في تدوير الأموال، وفي الاستثمار في الفعاليات التي نفذتها خلال تلك الفترة، وهو ما قد يكون مشجعا للعديد من الهيئات والوزارات للتفكير في البدء في الاعتماد على التشغيل الذاتي في تغطية مصاريفها، وتسجيل أرباح لها تساهم في تطوير العمل وجلب الكوادر المهنية.

الهيئة في بيان لها مؤخرا أكدت أنها نجحت في توفير أكثر من 20 ألف فرصة عمل حتى الآن، وهو رقم يعتبر كبيرا نسبيا ومشجعا ومغريا لكي نطالب بالمزيد من هذه الأرقام، إلا أن هذه الوظائف للأسف قد تكون مؤقتة، وليست دائمة كون الفعاليات لاتقام في مدينة واحدة بل تتجول، وهنا لا بد على القائمين على هذه النشاطات التفكير جديا للحصول على الاستفادة القصوى من هذه الوظائف وتحويلها إلى مجال تجربة وعمل للطلاب المتدربين، فعلى الهيئة التوقيع مع الجامعات السعودية وخصوصا أقسام الإعلام، لكي يكون جزء من تدريب طلابها في هذه الفعاليات، وهنا ستضرب الهيئة أكثر من حجر بذلك، فالطالب يبحث عن فرصة لإثبات الوجود، والهيئة بدورها ستخلق له هذه الفرصة، وستكون التجربة التي خاضها الطالب مفيدة وغنية بالنسبة له، وبذلك سيكون مؤهلا أكبر إلى الدخول في سوق العمل الحقيقي، وستكون هذه الفرصة مناسبة لتعريفه بالشركات المنظمة، مما يعني أنه سيكون أمام فرصة عمل دائمة وحقيقة، بهذه الطريقة سيتحول جزء كبير من هذه الوظائف المؤقتة إلى وظائف دائمة، وهنا سيتحول دور الهيئة إلى وسيط حقيقي بين الطلاب وبين سوق العمل.