طرد داعش من كل أرض يسيطر عليها هدف إنساني قبل أن يكون سياسياً، وطموح دولي وليس إقليمياً أو محلياً، فإعلان الحكومة العراقية بأن تحرير الموصل سوف يتم قبل شهر رمضان يعد خبراً سعيداً، وإنجازاً مقدراً للحكومة العراقية، العالم كله يساند الحكومة العراقية في حربها على داعش، وكذلك أغلب دول العالم مشاركة في هذه الحرب، فالإرهاب عدو لكل أهل الأرض وليس العراق فقط، لذا فتبعات الحرب على الإرهاب يجب أن تعالج في جهود دولية.

فمطالبة أهالي المفقودين في المناطق المحررة من داعش كالفلوجة والصقلاوية وغيرهما من المدن، لمعرفة مصير أبنائهم، مطالبة تحمل صفة إنسانية دولية، فالعراق دولة لها سيادة على أرضها ومقدراتها البشرية والإنسانية، فهذه الإحاطة السيادية لا تمنع المشاركة في الجهد للبحث عن مصير المفقودين، وفقاً للقانون الإنساني الدولي، فالعراق كانت بلداً مفتوحاً أمام الجماعات الإرهابية، ودولة شكل إطارها القانوني والدستوري الاحتلال، الذي أعطاها وثيقة الدولة كمنحة من المحتل يتسابق عليها كل من لديه القدرة على تشكيل مسار قتالي باسم حماية الدولة والدستور.

مليشيات الحشد الشعبي متهمة على أكثر من صعيد: شعبي ودولي، على انها مسؤولة عن اختفاء المفقودين، وأن الحشد قام بأعمال وحشية في المناطق التي كانت محتلة من قبل داعش، فتعامل هذا الحشد مع السكان على أنهم شركاء لداعش، فكأن وجودهم في مدنهم اتهام يفرض القصاص منهم، الحشد الشعبي قام بإصدار أحكام على أهالي الفلوجه وغيرها من المدن ذات الأغلبية السنية، بدون تحقيق أو أي إجراء يفيد بأن الدولة موجودة وتشرف على عمليات التحرير، فاختفاء مواطني تلك المناطق تم بعد دخول الحشد الشعبي، هذا استنباط لا يقصد منه اتهام للحشد، بقدر ما هو تحديد مسؤولية لقوة امتلكت القرار والسلاح للقيام بأعمال التحرير.

تحديد مسؤولية الحشد عن اختفاء المفقودين عمل يدعم مشروعية الدولة وأجهزتها الرقابية، ولن يتم تحديد المسؤولية إلا بإشراك بعض الدول التي لها جهد واضح في الحرب على الإرهاب في العراق، فالدول صاحبة الجهد تتحمل أيضاً مسؤولية معرفة مصير المفقودين، فالحرب على الإرهاب لا تقوم على استخدام القوة العسكرية فقط، بل يسبق هذا المسؤولية الأخلاقية والإنسانية، وإلا ما الفرق بينهم وبين الدواعش؟