استكمالا للحلقة الماضية عن ما سمي سلطان مارد أو مارد الأسياح الذي قلنا: إنه ظل شخصية مجهولة عند كثير من الباحثين في المنطقة منذ مطلع القرن العاشر الهجري. فإن الأستاذ علي بن محمد الفهيد صاحب كتاب الكامل في تاريخ الأسياح قد توصل في بحثه عن شخصية سلطان مارد المذكور بأنه وبناء على بعض المراجع والوثائق هو الشريف الحسن الذي كان حاكما للمدينة المنورة ثم رحل عنها بعد ما كسر الغرفة النبوية وأخذ ما أخذ منها ثم هرب وسكن بديار نجد وبنى قصرا سماه قصر مارد وسمى نفسه سلطان مارد وينسب إلى الإمام شمس الدين السخاوي ما قاله عن السبب الذي من أجله هرب الشريف حسن من المدينة وكان شاهد عيان في 6 ربيع الأول سنة 901هـ عندما جمع جماعة مستعدين بالأسلحة ودخل المسجد النبوي وأحضر خازندار (وكيل مال) الحرم وطلب منه مفاتيح القبة حاصل الحرم فأجابه بأن شيخ الخدم لم يتركها عنده حين سافر لمصر وعمد إلى باب الحاصل المشار اليه فكسره بالفأس فأخذ ما به من النقود وجميع قناديل الذهب والفضة ثم أحضر الصواغ لحصنه فسبك تلك القناديل ثم ارتحل عن المدينة بعد تأمين أهلها. وقد لجأ إلى هذا الخيار بعد ما منع السلطان فرض المكوس أي الضرائب على الحجاج والزائرين للمدينة التي كانت تؤمن الإنفاق على شؤون الإمارة من مرتبات جند وتأمين طرق الحج وغيرها. وبعد ما منعه أمير مكة من إرث جدة. وكانت النباج أي الأسياح هي المحطة الرئيسية لحاج البصرة وعندها تنزل قوافل الحاج للراحة والبيع والشراء وحفظ الودائع إضافة لتميزها بخصوبة الأرض وعيونها الجارية وعليه كانت النباج المكان المناسب لأن يقيم فيها بعيدا عن أعدائه وقريبا في نفس الوقت من المدينة من خلال ما ينقل له من أخبارها عن طريق قوافل الحج والمعتمرين والتجار.

وفي إحدى الوثائق التي نشرها الكتاب وهي تحمل تواقيع ثلاثة علماء على معرفة ودراية بعلم الأنساب كما حملت تواقيع وأختام خمسة من الخبراء تفيد بأن أصحابها عاينوا الوثيقة وشهدوا بصحتها ومعاينة أيضا من خبير الوثائق والمخطوطات وأستاذ علم المعلومات بجامعة الملك سعود الأستاذ الدكتور عابد المشوخي وجاء نص الوثيقة كالآتي:

أما حسن بن زبير الذي رحل بعد أن كسر الغرفة النبوية وأخذ ما أخذ منها وهرب خوفا وسكن بديار نجد بلد أخرى بوادي قديم به أبيار وسدود وصخور قديمة فبنى على هذا القف قصرا وسماه قصر مارد وسمى نفسه سلطان مارد وتزوج المخيطية من المخايطة الذين سكنوا العراق وزوجته نبعة والدة البراز بن حسن بن زبيري بن قيس بن ثابت بن نعير بن منصور بن جماز بن شيحة وحسن صاحب القصر سكن البوادي وحالف عبده شمر وبراز أعقب مانع ومناع. ( واستمرت الوثيقة في سرد بقية الأبناء والأحفاد )

وفي وثيقة أخرى مشابهة تبين زواج الشريف حسن "سلطان مارد" جاء نصها كالآتي:

عجالة تذكر أمهات الأشراف وزوجاتهم منهم: سخيناهوا بنت عبرتان بن سنهور الكردي نواحي العراق وهي من أصل كردي قد جاوروا العرب في الرحلات والبوادي والعربان وأخذوا لغاتهم وعاداتهم وأيضا توجد بينهم رحلات قديمة من العربان والأشراف واختلطوا بهم وأخذوا لغاتهم كما هم أخذوا لغة العرب وعاداتهم وهذه المذكورة هي والدة برزان الذرية المعروفة بجدهم برزان بن حسن وهي التي قامت بتربية السادة السيد برزان ابنها والسيد براز بن زوجها من المخيطية ولما توفيت قامت بعدها والدة برزان بتربية السيد براز جد البرازي منهم في قبيلة مطير اثبت عام 1119هـ وتجدد عام 1264 هـ بالحجاز.

والوثيقة الثالثة تخص نسب عمير بن راشد وعرار الضيغمي الذين كانوا قد جاوروا سلطان مارد وكانا ضمن أطراف النزاع في قصة ميثاء والذين نسبوا خطأ إلى بني هلال وجاء في النص أن أعلام من الضياغم المحالفين قبيلة شمر منهم عرار بن شهوان بن ضيغم ومن البوادي من قبيلة عتيبة منهم عمير بن راشد، وشملت عوائل من الزلفي ومن الأسياح منهم الهذال والعامر والمضحي وفهيد (شيوخ في عتيبة) وجاء في آخر الوثيقة: أما حميدان بن راشد أخو ميثاء بنت راشد زوجة عرار هو الذي طعن حسن بن زبيري (سلطان مارد) وتاريخ كتابة أصل الوثيقة عام 1119 هـ.

(الرياض) كانت قد تلقت اتصالا من الأستاذ الباحث عبدالعزيز بن مطلق بن جزا البرازي وهو أحد أحفاد "سلطان مارد" بعد نشر الحلقة الأولى والذي أكد صحة هذه الوثاثق مؤكدا بأنه كان مصدرها ويمتلك وثائق أخرى تعبوا في الحصول عليها من تركيا ومصر واليمن مضيفا بأن الشريف الحسن الزبيري الملقب بسلطان مارد كان قد شكل قوته بعد خروجه من المدينة من الأكراد وقليلا من الأتراك من ضمنهم مهندسين وبنائين وفنيين ماهرين هم من قاموا ببناء قصر مارد والسد وبعثوا عيون الأسياح. فأعاد بعث الأسياح (النباج) وزرع أرضها وجمع حولها أبناء البادية.

image 0

وثيقة نسب سلطان مارد

image 0

وثيقة نسب عمير بن راشد

image 0

الباحث عبدالعزيز بن مطلق