هناك دول وأشخاص عندما تتحدث يخيم على العالم حالة صمت مفيد، من أجل المحافظة على استخدام مهارة الاستماع لتسجيل المفيد والخطر من حديث هؤلاء الاستثنائيين سواء كانوا مؤسسات أو أفراداً، المملكة دولة استثنائية في تاريخها ونظام حكمها وشعبها، وسمو ولي ولي العهد استثنائي في موقعه وطموحه وشجاعته، فعندما يكون تاريخ الدولة استثنائياً، وطموح المسؤول استثنائي لا بد أن تكون التحديات أيضا استثنائية، والنجاح للتصدي لها لا يكون إلا باقتناص لحظة استثنائية، فالمملكة والعالم معها عاش لحظة استثنائية في مقابلة الأمير محمد بن سلمان ببرنامج الثامنة، استثناء فرض على كل وسائل الإعلام الدولية والاقليمية والعربية أن تتبع المقابلة ببرامج تحليل عالية المستوى، واتفق التحليل أن المقابلة حملت رسائل مهمة للداخل والخارج، رسائل توضح سياسات ولا تعتذر عن مواقف، فصانع القرار القوي دائماً ما يعمل على توضيح سياساته ولا يعتذر عنها.

الأمير محمد، وضح سبب عدم التسرع في إنهاء الحرب على اليمن ولم يعتذر عنها، لأسباب تعود لمصلحة الشعب اليمني والسعودي، فالتوازن في التضحيات هو الذي يحقق التوازن في المكاسب، ووضح أن طهران الإيدلوجية صراعها معنا ممتد، أما طهران السياسية التي تقبل بتبادل المصالح والمنافع فهي ليست موجودة، فالبحث عن العدم قصر نظر وضعف، وحديث الأمير عن طهران يحتاج لوقفات طويلة بسبب ما أثاره من تكهنات تصب أغلبها بأن المواجهة مع طهران قادمة لا محالة، ولكن يبقى التوقف مطلوباً عند سبب تفسير المواجهة عند بعض المحليين الموتورين، الذي قالوا: إن ترامب وموقفه من طهران هو السبب، ولكن غاب عنهم أن قطع العلاقات الدبلوماسية بين المملكة وطهران كان قبل وصول ترامب للرئاسة وكذلك المواجهة العسكرية مع أذناب طهران في اليمن كانت قبل ترامب، والوقوف مع المعارضة السورية للتصدي للمشروع الإيراني في سورية قبل ترامب، والتدخل العسكري في البحرين لقطع أيادي طهران قبل ترامب. مواجهة المملكة مع طهران وأذنابها، لم ترتفع أو تنخفض بسبب تحالف دولي أو صعود رئيس هنا وهناك أو غياب آخر، فقد كانت رسالة ابن سلمان لطهران وأذنابه واضحة لن نسمح بنقل خبثهم لبلدنا ولذلك كان من الطبيعي أن تكون رسالة يتوقف أمامها الكثير، بسبب قوتها التي لا تسمح باعتذار عنها..

رسالة الأمير محمد للداخل أن المسؤول في البلد مسؤول عن أمانة وليس مسؤول امتياز وصلاحيات تتجاوز قيود المحاسبة، وكذلك وضح أن كل مواطن مخلص هو جهاز رقابة يستطيع أن يمارس دوره المسؤول في محاربة الفساد عن طريق القنوات النظامية التي تحمي المواطن وتعاقب الفاسد، فقد وصلت الرسالة التي لا تقبل الاعتذار.