أهمية وثيقة حماس التي أعلنت بها اعترافها بحل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المؤقتة على حدود 67، والمتضمنة أيضا الاعتراف بدولة إسرائيل، أنها وثيقة لم تأت نتيجة حوار بين إسرائيل وحماس وبينها وبين السلطة، فقط وثيقة مرجعيتها وأهدافها تعود فقط لحماس، وليس للشعب الفلسطيني، الممثل بحركة فتح سياسيا، فحماس بعد احتلالها غزة وطرد السلطة الفلسطينية منها أصبحت تمثل لوناً واحداً من الشعب الفلسطيني، وهو اللون الإخواني، وهذا ليس خطأ، فالانتماء هوية، وهذه الأخيرة تتطلب التضحية والشهادة في سبيلها، فالهوية وجود ثابت، وليس متغيراً متحركاً، إلا أن براءة حماس من تنظيم جماعة الإخوان، يدعو إلى الحيرة، فكيف لحركة مقاومة أن تتنازل عن هويتها، وتتحول إلى تجمع سياسي مرتبط بعوامل وجوده.. فأهمية الوثيقة تكمن بأن حماس لديها اليوم مرونة عالية للتنازل عن أغلب ثوابتها السابقة.

لهذا قد تكون هذه الوثيقة ممثلة لقادة حماس، وليست معبرة عن حماس الحركة وتاريخها المقاوم، قادة حماس وجدوا امتيازاتهم في اتجاهها نحو الانحسار، وأن تأثيرهم السياسي بدأ يضعف في غزة، والرئيس محمود عباس يعمل على إعادة غزة إلى السلطة الفلسطينية، والظروف الإقليمية والدولية ليست من صالح حماس، خاصة تلك الظروف التي تستغلها بعض الدول في استخدام حماس بالقيام بعمل عسكري ضد إسرائيل لصالح تلك الدول وليس لصالح الشعب الفلسطيني، فحماس لم تعد تملك شيئا من القوة والتأثير تجعلها محل استثمار سياسي كما كان بينها وبين طهران، ولهذا رأت أن شرعيتها مرهونة بقبول عدوها بها كشريك محتمل في التفاوض المحتمل، فوثيقة حماس تطمح لإقناع إسرائيل بها كشريك سلام وليست عدو وجود سرمدياً.

هناك تفسير آخر لم تكتمل معلوماته بشكل صريح، فمازالت المعلومات التي تحكي أن نية الرئيس الإخواني محمد مرسي بيع جزء من سيناء لإسرائيل لكي تكون هي البلد البديل مع غزة للشعب الفلسطيني، فهل حماس تريد أن تقدم نفسها ليس لإسرائيل فقط بل للعالم بأنها الجهة الوحيدة القادرة على تنفيذ هذا الحل بالمشاركة مع مصر وإسرائيل، وأن تبرأها من جماعة الإخوان يرشحها كقوة متعاونة في محاربة الإرهاب، نعود لأهمية الوثيقة: أهميتها الأولى هي إعلان حماس بشكل ضمني أنها خسرت كل شيء وتريد أن تشارك في أي شيء.