الى عهد قريب لا يتجاوز عامين أو أقل كانت كل الروايات الشفهية والمدونة منها تكاد تتفق على أن ما عرف بـ "سلطان مارد" الذي نزل الاسياح وبنى حاميته العسكرية منذ ما يزيد على 400 عام والمعروفة حاليا بـ "قصر مارد" شرق عين بن فهيد بمحافظة الاسياح هو أحد ولاة العراق الذي تمرد على الدولة العثمانية وانشق بجيشه ليختار هذا المكان كملاذ آمن تتوفر فيه خصوبة الارض وغزارة المياه المتدفقة من عيونها الجارية وأثرت شخصية سلطان مارد الغامضة إحدى القصص المتداولة وهي قصة الفتاة الضيغمية "ميثاء" التي تقول الرواية بأن مارد ( بطل الحكاية ) استخدم نفوذه وقوته على زوجها ليأخذها منه فعقد اجتماعا مع الحاضر من جماعته الضياغم واظهروا له الموافقة بعد ما افهموه بأنهم سيرحلون في الغد ويتركونها نائمة في خيمتها. ثم فروا بها ليلا وتركوا بدلا منها أمة سوداء ليلحق بهم مارد بقوته التي تتجاوز الف مقاتل في المكان المشهور والمعروف بـ "الصريف" 20 كم جنوب غرب الاسياح ويتصدى لهم جماعة ميثاء الذين كانوا يمثلون عددا قليلا جدا أمام القوة الضاربة لقوة سلطان مارد عند ما دارت واحدة من اشرس معارك الشرف بين فضاء الصريف وابرق الاسياح وصور هول المعركة شاعر الضياغم في قصيدة طويلة على الطرق الهلالي ومنها:

تهيا لنا عند ابرق السيح عركة

     تمنى بها حضور الرجال غياب

لابان نور الصبح كل تأهب

من فوق علطات الرقاب اعراب

الى حدونا والحقونا ضعنا

     زغرد لنا فوق الحني عذاب

ينخننا باسمائنا عارفاتنا

  بحساسٍ من حدر العجاج صلاب

تقول ميثا يا هلي يالراشد

 الخيل لحقتنا بغير حساب

حتى قال:

تناطح حميدان وسلطان مارد

           وتهيا لذا من كف ذا صواب

ضربه حميدان بشلفا سنينة

         عرينة تودع الدروع خراب

ترى مدفنه بالرمث بالدمث بالغضا

 عند قويرات الصريف انصاب

والقصيدة كما ذكرنا طويلة وتروى على عدة اوجه لكنها تؤكد في النهاية انتصار المدافعين عن شرف ميثاء ومقتل سلطان مارد في المعركة وإبادة جيشه عن بكرة ابيهم

هذا هو ملخص قصة سلطان مارد وقلعته الشهيرة في محافظة الاسياح إذ ظلت شخصية هذا المارد لغزا حير المؤلفين والباحثين منذ تاريخ الحادثة التي مر عليها عدة قرون ولكن الاستاذ الباحث /علي بن محمد الفهيد في كتابه "الكامل في تاريخ الاسياح" كشف لنا ولأول مرة ما يعتقد بأنه الشخصية الحقيقية لسلطان مارد – اسمه - ومنصبه - والاسباب التي دعته للتخفي في هذا المكان وقدم وثائق مر عليها عدة قرون تعب في الحصول عليها وفحصها والتأكد من صحتها ويخبرنا الفهيد وهو يتحدث عن حقيقة سلطان مارد "حاكم الاسياح" آنذاك أنه كان قد بذل جهدا كبيرا للتعرف على حقيقة هذا المارد ولم يستطع اضافة أي معلومات لها دلالة الى من سبقوه من المؤرخين والبلدانيين سواء المتقدمين أو المتأخرين تساعد للتعرف على هذه الشخصية الغامضة التي كما قال لا يمكن أن تكون من صنع الخيال لما أرث هذا الرجل من قصر شامخ عظيم مازال اثره باقيا الى يومنا هذا. مضيفا انه كلما ذهب لمشاهدة هذه القلعة أو القصر العظيم في تصميمه وهندسته وطريقة بنائه وكذلك السد الذي بني على انقاضه الان سد مارد الجديد يسأل نفسه أيعقل أن يكون صاحب هذا القصر وهذا السد العظيم نكرة لا يُعرف عنه أي شيء بل انه كان يحمل كل هذه الاسئلة الى اهالي الاسياح فلا يجد أي اجابة شافية غير ما كان يقرأه ويسمعه من أن هذه الشخصية قتل ودفن سره معه في معركة الصريف.

ثم يخبرنا انه قبل عدة سنوات وهو بصدد دفع كتابه الكامل في تاريخ الاسياح الى المطبعة وهو يحمل معلومات لا تزيد عما ذكره المؤرخون والرواة الشفهيون السابقون وصل الى علمه وجود وثائق هامة تخص الأسياح وأهلها موجودة في جمهورية مصر العربية وبالتحديد في الاقصر مما دعاه للتريث حتى حصل عليها وهي وثائق قديمة موثقة كتبت على جلود غزال وممهورة بثلاثة أختام تخص ثلاثة علماء مشهورين في علم النسب تؤكد صحة ما جاء فيها وجرى فحص أهم هذه الوثائق ايضا بواسطة خبير الوثائق والمخطوطات بجامعة الملك سعود بالرياض الاستاذ الدكتور / عابد المشوخي الذي أكد على صحتها.

وفي الحلقة القادمة سوف نستعرض اهم ما توصل اليه المؤلف عن شخصية سلطان مارد وما نصت عليه هذه الوثائق.

image 0

علي بن محمد الفهيد

image 0

غلاف «الكامل في تاريخ الأسياح» ،

image 0

القلعة عظيمة في تصميمها وهندستها وطريقة بنائها