نشرت المجلة الأميركية المتخصصة بالإرهاب بجامعة ماساتشوستس لوويل بالولايات المتحدة الأميركية في عددها الثاني موضوعاً مفصلاً عن "حملة السكينة" ودورها الرائد في مكافحة الإرهاب في المملكة تحت عنوان (حملة السكينة مصباح يضيء في عالم الإنترنت المظلم) وهو الموضوع المفصل الذي ترجمه سمو الأمير الدكتور عبدالله بن خالد آل سعود -الباحث في المركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي جامعة كينقز كوليدج لندن، واستاذ مساعد بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية-.

وقد تناولت المجلة وقفتها الطويلة حول أداء "حملة السكينة" وكيف شكلت فارقاً كبيراً في عالم الانترنت الواسع من خلال التصدي للأفكار الضالة الإرهابية، واللافت في هذه التجربة والتي تعتبرها المجلة بأنها صنعت فارقاً في عالم الفضاء الواسع الذي ليس من السهل أبداً إحكام القبض عليه والتحكم به، لاسيما بأنه يحمل مختلف الأفكار المتطايرة التي يمكن أن تصل للشباب على اختلافهم في أي مكان، إلا أن المجلة بدأت في حديثها المفصل عن "حملة السكينة" بربطها ببداية ظهورها في عام 2003م مع تسليط الضوء على تاريخ ومنهجية عمل الحملة والتحول الذي حدث في دوافع المتطرفين.

وأشار د. عبدالله بن خالد آل سعود في ترجمته لموضوع المجلة عن بعض النقاط التي أثارتها المجلة في حديثها عن تجربة "حملة السكينة" حيث تناولت تاريخ ومنهجية الحملة ومبادرتها المستقلة غير الحكومية للتوعية والتوجيه التفاعلي تحت إشراف وزارة الشؤون الإسلامية خلال مرحلة حرجة في تاريخ المملكة والتي شهدت نشاط تنظيم القاعدة في شبة الجزيرة العربية من خلال 40 فرداً من مختلف التخصصات الدينية والنفسية والاجتماعية في محاولة لمواجهة من يبثون رؤى وأفكاراً إرهابية، مع تسليط الضوء عن أهم الصعوبات التي واجهتها "حملة السكينة " في مراحلها الأولى مع استخدامها في السنوات الأخيرة لمنهجية جديدة.

ومن خلال محادثة هاتفية للمجلة مع رئيس حملة السكينة للشيخ عبدالمنعم المشوح أوضح بأن الحملة تناولت ثلاثة أجيال من المتطرفين والإرهابيين خلال تاريخ: أولاً جيل تنظيم القاعدة من 2003 إلى 2006، وثانياً: أولئك الذين رأوا انكماش القاعدة والتوسع في الفروع والتنظيمات الاخرى من عام 2007 إلى 2010، وثالثاً: جيل الثورات العربية المعاصرة وما تلاها من عام 2011 حتى اليوم.

وعلى الرغم من الإسهاب في الحديث عن حملة السكينة والطرق التي اتبعتها في الوصول إلى فكر المتطرفين ومحاورتهم ومناقشتهم عبر الانترنت إلا أن المجلة رأت بأن اللافت في تلك التجربة تلك الحوارات والنقاشات التي حدثت تحت اسماء مستعارة مع المتطرفين وكان أهمها حوارات الحملة مع رئيس فريق الإعلام في "القاعدة" في شبه الجزيرة العربية في المملكة عبدالعزيز الطويلعي الذي كان نشطاً جداً في الانترنت والذي كتب تحت اسماء مستعارة كثيرة اشهرها "أخو من طاع الله" حتى اعتقاله عام 2005م، كما حدث نقاش آخر مهم ومتعمق مع من كان يسمي نفسه بـ"الكتيبة والذي لايزال اسمه مجهولاً حتى الان.

وأكدت المجلة اعجابها الكبير بتطور أساليب حملة السكينة والتي لا تزال تنجح في إثارة ردود الفعل لدى المتطرفين الذين يستجيبون لمثل هذه الحركات الاستفزازية حول البربرية وغير الاسلامية وأحد الامثلة على هذه الهاشتاقات هو #لا يخدعونك والذي كان خامداً حتى قامت الحملة بإحيائه من جديد، كما تنشط الحملة في الفيس بوك وتلغرام حيث يصل عدد المتابعين والمشتركين في واحدة من منصات الفيسبوك الخاصة بهم لحوالي 410000 مشترك أو تابع.

وختتم المترجم والكاتب الدكتور عبدالله آل سعود ترجمته على اهم النقاط التي يجب أن تتركز الجهود لمكافحة التطرف والتي تتمثل بدراسة تفصيلية للعملية والآليات التي تهاجم بها ايدولوجية التطرف العقل السليم وتحوله لشيء مدمر، ثانيا: اكتشاف نقاط ضعف محددة في هذه العملية والتي يمكن من خلالها وقف تطورها، إلا أن الحقيقة التي لا يمكن التغافل عنها الاثر الذي تركته "حملة السكينة" والذي أدى إلى إنقاذ الكثير من الأرواح البشرية في أنحاء العالم.