الترفيه حاجة نفسية واجتماعية تطلبها الحياة السوية للمجتمع، ووجودها لم يغب عن كل مجتمع بشري بما فيه مجتمعنا الذي يراوح جدله بين الرفض والقبول، فديننا يقول "ساعة وساعة" عبادة وعمل وترفيه، وتراثنا حافل بالعرضات والرقصات والألعاب، فالترفيه ليس وافدا جديدا يجر وراءه مسيرة من الرذيلة والانحلال.

المعارضون للترفيه يحكمون على المجتمع حكما يقلل من صفته الإنسانية الطبيعية، فمجتمع يرتبك أمام احتياجاته ولا يعرف كيف يجعل من حياته حياة لها في الدنيا شروط ولها في الآخرة حساب، من الشروط أن الحزن شيء منهي عنه، والسعادة مطلب، فنشر الهموم والعزلة بدعوى حماية المجتمع من الانحلال المتخيل هي دعوى لتفهم باب الأحزان، فأي دعوة تريد عزل المجتمع عن المجتمع، وعزل الفرد عن أسرته، تحت ذريعة منع الاختلاط، وكأن تجمع الأسرة معا أو أفراد المجتمع أمر طارئ ودخيل على المجتمع، وليس العكس هو الصحيح، دنيا حاربت المرأة وعملت وتاجرت، واليوم هي بيننا كذلك تعمل وتتاجر بشكل مشاهد وعلني، فالرفض المتخيل لا يقوم إلا على مشاكل متخيلة، بعيدة عن الواقع.

مسؤولو الترفيه انجروا وراء دعوات المناكفة والجدل العقيم، وحولوا صناعة الترفيه إلى لغة استفزاز وتصريحات، تسلط الضوء على المعارك الكلامية التي لم تقدم سوى الشتائم والسباب المقيت، فالترفيه لا يأتي بقرار مسؤول، بل بحاجة إنسانية واضحة وصريحة، فالقرار في الترفيه اتخذ منذ تم إعلان هيئة الترفيه رسميا، ولكن كيف يقدم الترفيه كحاجة؟ هذا هو عمل هيئة الترفيه، ليس من مسؤوليتها إعطاء حكم شرعي عن السينما أو الحفلات الغنائية، فهي لم تخترعهم حتى تدافع عن منتجها، المطلوب وضع خطوط عريضة لصناعة الترفيه، كما حدث في إعلان تأسيس "الجدية" السينما مفردة من مفردات الترفيه إن نجحت صناعته كمادة حيوية ومفيدة للتنمية، أصبح أمر السينما والموقف منها أمرا بسيطا، المسؤول يجب أن لا يتحدى بالسينما، بل يتحدى بالصناعة والمهنة والحاجة، التي توفر عملا واستثمارا وأمنا، المجتمع لا يريد بيع وقت فراغه بالمجان بل يريد استثمارا ماليا وثقافيا، مجتمع الكاتب فيه يحصد جوائز الإبداع خارجيا ويعرف كيف يصنع نجومه بوسائل بسيطة ويحقق من ذلك تفوقا كبيرا، ونتمنى أن تتحول هيئة الترفية إلى هيئة إشرافية وليس هيئة تنفيذية، فالمجتمع نفذ مواده الترفيهية في السابق ومازال مواصلا التنفيذ.