حذر صندوق التنمية العقارية من أن استقلال سياسات التمويل العقاري في المملكة عن مؤسسة النقد، قد لا يساعد على إيجاد منتجات تمويلية نموذجية، تساهم في حل أزمة السكن، وقال إن هذا الاستقلال يؤثر على حجم التمويل الملائم للحصول على منتج سكني جيد.

وتطرق الصندوق إلى تحديات قطاع الإسكان في المملكة، وأشار إلى إمكانية التغلب على هذه التحديات، عن طريق إيجاد أساليب مبتكرة وحلول عملية تنعش القطاع وتزيد من عدد المستفيدين من الدعم السكني الذي توفره الدولة، ممثلة في وزارة الإسكان.

وقال الصندوق في عرض قدمه المهندس عبدالرحمن بن أسعد الذكير المشرف على التمويل العقاري في وزارة الإسكان على هامش معرض (ريستاتكس الرياض العقاري 2017) إن من أكبر تحديات القطاع السكني في المملكة، كثرة الطلبات وقلة المعروض، وأشار إلى أن عدد الطلبات المستحقة للقروض منه (الصندوق) بلغ حتى الآن 450 ألفاً، في المقابل بلغ عدد المستحقين للحصول على منتجات سكنية في موقع "إسكان" بلغ 1.1 مليون مواطن، مشيراً إلى أن الفجوة بين القدرة المالية للمواطن ومتطلبات سداد القروض العقارية، ستحتم التركيز في المستقبل على إيجاد منتجات عقارية أكثر ملائمة مع القدرة الشرائية للمستحقين، الأمر الذي يقلل التكلفة النهائية على المستفيد من المنتج العقاري، ويزيد عدد الحاصلين على منتجات عقارية مدعومة.

وقدر الصندوق عدد المتقدمين على قائمة الانتظار بـ 500 ألف مواطن، وقال إن التوجه الحالي للتعاون مع البنوك يساعد في فتح خيارات لتقديم منتجات متعددة وبشكل أفضل. مشيراً إلى وجود تعاون مؤخراً مع جميع الجهات الحكومية بتوفير قاعدة بيانات من أجل مخاطبة المقترضين المتأخرين عن السداد، ولتحصيل المتأخرات التي وصلت 30 مليار ريال، مؤكداً سعيه ضمن دراساته إلى وضع المقترض المتأخر في السداد ضمن شرائح متعددة، والتحصيل وفق جدولة جديدة.

وأشار الصندوق إلى صعوبة الحصول على تمويل سكني، وقال: "مازالت هناك بعض المعوقات في هذا الجانب، تسعى الجهات المعنية إلى حلها، إذ يمكن القول إن بيئة التمويل العقاري في المملكة غير مكتملة الأركان، حيث لا توجد شركة لإعادة تمويل، ولا يوجد منتجات تمويلية إبداعية، مع عدم وجود ضمانات للقروض، مما يؤثر في حجم التمويل الممنوح، مؤكدا أن استقلال سياسات التمويل العقارية عن مؤسسة النقد لا تساهم في تحسين بيئة الإسكان.

واعتبر الصندوق نقص الأراضي المعروضة بمثابة إشكالية عقبة في طريق إيجاد بيئة سكنية مناسبة ومشجعة، مشيراً إلى محدودية الوحدات السكنية المناسبة لشرائح المجتمع السعودي. وقال: "75 في المئة من شريحة الطلب غير مخدومة، بسبب الدخل المتوسط والمنخفض، الذي لا يمكنها من الحصول على منتج عقاري نموذجي".

وتطرق الصندوق إلى إشكالية نقص عدد المطورين العقارين القادرين على إيجاد منتجات عقارية جيدة، بأسعار مناسبة لأغلبية شريحة المجتمع السعودي، موضحاً أنه رصد تعددا وتعارضا في مصادر المعلومات لسوق الإسكان. وقال: "لا يوجد حتى الآن تسجيل عيني في القطاع السكني، مع نقص في التشريعات اللازمة، وحاجة هذه التشريعات للتطوير من أجل تهيئة البيئة المناسبة للإسكان، ضارباً مثالاً على ذلك بأهمية تنظيم قطاع الإيجارات وضمان حقوق المالك والمستأجر، وتفعيل اتحادات الملاك لرعاية مصالح المستأجرين.